Navigation

حصيلة مغربية لعشرية لم يتغير فيها الكثير

رغم بعض الإختلافات، لم تطرأ تغييرات جوهرية على التحديات التي يواجهها مغرب محمد السادس عن مغرب الحسن الثاني swissinfo.ch

رغم التطورات والتحولات التي عرفها المغرب خلال السنوات العشر الماضية، الا ان قضاياه الاساسية بقيت نفسها ولم تحل.. أما الملفات التي كانت مفتوحة فإن اوراقها تتزايد ولم تغلق.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 يونيو 2005 - 14:31 يوليو,

لذلك جاء الاصدار الثامن للتقرير الاستراتيجي المغربي، مشابها من حيث القضايا والملفات، للاصدار الاول الذي نُـشـر قبل .. عشر سنوات!

التقرير الذي يصدره بالرباط مركز الدراسات والابحاث في العلوم الاجتماعية، تترواح محتوياته بين السرد او الوصف المنظم للاحداث التي عرفها المغرب خلال الفترة التي يغطيها الاصدار وخلاصات تقييمية لما مضى وشبه توصيات للمستقبل.

ويقول الدكتور عبد الله ساعف وزير التربية السابق والمشرف على التقرير لسويس انفو ان التقرير ليس نصا او عملا رسميا او شبه رسمي الا انه ليس مقطوع الصلة عن مراكز القرار ومصادر المعلومات لان "المقاربة الاستراتيجية تحتاج الى نوع من المسافة النقدية تجاه السلطات القائمة والسلطات المضادة لها"، على حد تعبيره.

ويغطي الاصدار الثامن الفترة الزمنية الممتدة من 2003 الى 2005 والتي تحكمت بها حسب الساعف "احداث ووقائع ثقيلة وكأن المغرب كان قبلها بقليل وخلالها حالة ذهول منذ نهاية المرحلة السابقة للحكم"، في اشارة لحكم الراحل الحسن الثاني وابعاد رموز عهده.

ويرى الساعف ان المغرب خلال السنوات الاولى لحكم محمد السادس بان وكأنه استقر في روتين جديد من خلال وقائع محددة ( نهاية تجربة حكومة التناوب التي ترأسها الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي، والانتخابات، والمبادرات والنزاعات الداخلية والخارجية) استفاق منه بالهجمات الانتحارية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء في 16 مايو 2003.

التقرير تناول أيضا مغرب السنتين الماضيتين بمقاربة للوضع الخارجي وفيه نزاع الصحراء الغربية والعلاقات مع دول المغرب العربي والولايات المتحدة الامريكية واوروبا والعربية والافريقية.

ملف الصحراء الغربية

تحت عنوان "رهانات العلاقة بالجوار" تناول التقرير نزاع الصحراء الغربية من خلال التطورات التي عرفتها التسوية السلمية للنزاع خلال السنتين الماضيتين.

وعدد التقرير هذه التطورات المتجسدة بمشروع جيمس بيكر، ممثل الامين العام للامم المتحدة للتسوية (الذي قبلته جبهة البوليزاريو والجزائر والذي رفضه المغرب لانه اعتبره بمثابة "تمهيد للدولة المستقلة" في المنطقة التي يقول المغرب انها جزءا من ترابه الوطني)، وبقرار مجلس الامن الدولي رقم 1495 وباطلاق جبهة البوليزاريو سراح اسرى مغاربة وتبادل الزيارات للصحراويين في مخيمات تندوف أو في المدن الصحراوية.

واذا كان من ملاحظة تسجل على التقرير مغربيا فهو وضعه نزاع الصحراء الغربية في محور الوضع الخارجي الا ان التقرير يسجل ملاحظات على أداء الدبلوماسية المغربية في هذا الملف.

ومن مؤاخذات التقرير على الخارجية المغربية، "اعتمادها على الدور الامريكي والثقة فيه بشكل كلي". ويقول ان الدبلوماسية المغربية تراوح مكانها وتبرز سحب بعض الدول اعترافها بالجمهورية الصحراوية التي تشكلها جبهة البوليزاريو في حين "تنسى وزن هذه الدول الهامشي وانها نفسها تسعى الى اعتراف دولي بها وبقضاياها". كما يؤاخذ على صانع القرار "سلوكه الاحادي في تدبير الملف وتغييب الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني".

في هذا السياق، أخذت ملاحظات التقرير أهميتها مع تطورات يعرفها النزاع الصحراوي بعد عودة التوتر السياسي بين المغرب والجزائر على خلفية النزاع والمواجهات التي عرفتها مؤخرا شوارع مدينة العيون ومدينة الرباط ومراكش وأغادير بين الشرطة وناشطي جبهة البوليزاريو الذين يصفون الوجود المغربي بالصحراء بالاحتلال، وما خلقته تلك المواجهات من اهتمام محلي ودولي تدفع السلطات المغربية لاعادة قراءتها لتدبير الملف وتفرعاته التي أهمها العلاقات الجزائرية المغربية وانعكاسها على اتحاد المغرب العربي.

لقد شكل نزاع الصحراء الغربية منذ اندلاعه في منتصف سبعينات القرن الماضي محور التوتر الدائم الجزائري المغربي، فالمغرب يتهم الجزائر بتهديد وحدته الترابية من خلال دعمها لجبهة البوليزاريو والجزائر تندد بالاطماع التوسعية للمغرب واحتلاله الصحراء.

وعلى امتداد العشريات الثلاث الماضية، كان الهدوء الذي يطبع العلاقات الثنائية او التوتر الذي يميزها مرتبطا بوضع النزاع الصحراوي رغم محاولة الاطراف المعنية أحيانا فك الارتباط بين هذين الملفين.

ويؤكد التقرير الاستراتيجي ان سبل الحوار والتواصل بين البلدين لم تنقطع في ظل تأكيد كل طرف على مواقفه، مما جعل العلاقات تتراوح بين المد والجزر.

وهو الأمر الذي تأكد في الآونة الأخيرة، حين احتج المغرب على ما ورد في برقية للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ارسلها إلى محمد عبد العزيز زعيم جبهة البوليزاريو وأدى ما ورد في البرقية بالملك محمد السادس إلى مقاطعة القمة المغاربية التي كان مقررا عقدها بطرابلس - ليبيا وتأجيلهاالى اجل غير مسمى، ثم اتهام المغرب للجزائر بالوقوف وراء تحركات ناشطي ومؤيدي جبهة البوليزاريو في العيون او المدن المغربية الاخرى.

الأوضاع الداخلية

في محور الوضع الداخلي تطرق التقرير الاستراتيجي المغربي إلى هجمات 16 مايو الانتحارية وإلى الانتخابات التشريعية والبلدية وإلى وضعية الاحزاب داخليا وتحالفاتها وإلى السياسات العمومية في الميادين الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بالاضافة الى الحريات العامة وتصاعد ظاهرة الاحتجاجات.

وشكلت هجمات 16 مايو المناسبة لفتح ملف الحركات الاصولية المغربية بأطيافها المتعددة والمتراوحة بين المعتدلة والوسطية والمتشددة، الشرعية قانونيا والمغمض العين عن تحركاتها ونشاطاتها والمحظورة والملاحقة.

هجمات الدار البيضاء جاءت بعد شهور من الانتخابات التشريعية التي حقق فيها حزب العدالة والتنمية الاصولي المعتدل مكاسب سياسية هامة إن كان في حجم المقاعد التي حاز عليها او المرتبة التي احتلها في مجلس النواب او التكتيكات التي اتبعها في الحملة الانتخابية وهو ما اثار اهتمام المتتبعين للشأن السياسي المغربي. +ووجد خصوم الحزب العلمانيين بهذه الهجمات فرصة للانقضاض على الحزب بتحميله المسؤولية المعنوية عن تلك الهجمات ووجدت السلطات فيها فرصة لتمرير مشاريع قوانين كان الحزب يتحفظ عليها ويهدد بمواجتها مثل قانون مكافحة الارهاب ومدونة الاسرة المتعلقة بالمرأة.

التقرير فتح مع ملف حزب العدالة والتنمية ملف التيارات الاصولية المتشددة والتي تبين انها كثيرة ومتعددة والتي جعلت السلطات من من ناشطيها هدفا للاعتقال والملاحقة. ورغم حجم الاعتقالات التي لحقت بهؤلاء ورغم مرور اكثر من سنتين على تلك الهجمات فإن السلطات لم تعلن حتى الان عن الجهة المسؤولة مباشرة عن التخطيط والاعداد والتنفيذ لتلك الهجمات الا ان التقرير الاستراتيجي يربط بين هجمات الدار البيضاء في 16 مايو 2003 وهجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة وهجمات 11 مارس 2004 في مدريد ويقول انه "كيفما كانت نوعية الجذور المحلية للتطرف وخصوصيات المجموعات المتورطة في هذه الاعمال فإن صور الارهاب في مختلف دول العالم سوف تستهلك ترسانتها الفكرية والابدبولوجية".

في المقابل، لم يتطرق التقرير إلى التطورات التي عرفها ملف 16 مايو، اذ حين كان شيوخ وناشطي جماعة السلفية الجهادية الاصولية المتشددة المعتقلين على خلفية الهجمات الانتحارية يشنون اضرابا عن الطعام ادى إلى وفاة احدهم، كان التقرير قد أعد للطبع.

لقد فتح شن الاضراب وردود الفعل على تعاطي السلطات معه الملف الشائك من جديد في ظل إنكار المضربين أية علاقة لهم بالهجمات وأيضا اتهامهم للسلطات بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان مورست ضدهم اثناء الاعتقال او التحقيق أو تشكيكهم بعدالة محاكمتهم واتهامهم للاجهزة الامنية بتدبير الهجمات ومطالبتهم بتقديم المسؤولين الحقيقيين عنها إلى المحاكمة.

على مدى السنوات العشر الماضية، كان المغرب يعيش على ايقاع قضية الصحراء والديمقراطية وحقوق الانسان وأزمته الاقتصادية. لم تتغير الملفات /الازمات /القضايا، .. تشعبت أو تلملمت .. خفت الاهتمام بها او زاد .. لكنها تبقى نفسها ولم يجد الاصدار الثامن للتقرير الاستراتيجي من بُـد إلا ان يتابع نفس القضايا والمحاور التي كانت الاصدارات السابقة قد تابعتها.

محمود معروف - الـرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟