Navigation

حسن الجهمي يروي تجربة الشباب الليبي ومعركة المواقع الإجتماعية مع القذافي

لعبت الشبكات الإجتماعية دورا مقدرا في تأجيج نيران الثورات العربية التي عصفت بخمس أنظمة عربية في غضون سنة واحدة Null

لم يكن الشاب الليبي حسن الجهمي يتخيَّـل أن نداءً بسيطا أطلقه عبْـر المواقع الاجتماعية، سيكون الشَّـرارة التي أحرقت عرْش معمر القذافي، بعدما حكم ليبيا بالحديد والنار من 1969 إلى 2011.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 فبراير 2012 - 16:49 يوليو,
رشيد خشانة - روما, swissinfo.ch

لجأ حسن إلى سويسرا، عندما ضيقت المخابرات الخِناق على أسْرته واعتقلت أبناء عمومته في بنغازي، فاستخدم الفضاء الافتراضي، ساحة معركة مع أجهز ة النظام.

وفي الذكرى الأولى لتلك الانتفاضة، التي كان الجهمي أول من أطلَـق عليها تسمية ثورة 17 فبراير على موقعه، قبل أن تتناقلها المواقع الليبية الأخرى في الداخل والخارج، روى حسن لـ swissinfo.ch الإرهاصات الأولى للحركة في بنغازي، مُـنطلقا من مظاهرة المحامين الذين كانوا يطالبون بالإفراج عن زميلهم فتحي تربل، محامي عائلات المساجين المغدورين في سجن أبو سليم في طرابلس.

وقال حسن "كان المحامون يرفضون الهتافات المنادية بإسقاط النظام، إلا أن هذا الشعار بدأ ينتشر من خلال الحِراك الكبير في العالم الافتراضي والذي امتدّ إلى المعارضة الليبية، فغيّرت من لهجتها الإصلاحية، واعتبرت أن هذه هي فرصة التغيير وقطْـع الطريق أمام مشروع معمر القذافي، الذي كان يسعى لتوريثٍ تدريجي للسلطة لابنه سيف.

انطلقت المظاهرة الأولى في بنغازي يوم 15 فبراير، وفي اليوم التالي، في البيضاء (شرق) والزنتان (غرب)، قبل أن تُرتَـكب أولى المجازر يوم 19 من نفس الشهر في بنغازي، عندما كان الأهالي يتّجهون إلى تشييع شُهداء الأيام الماضية إلى المقْـبرة، فمروا أمام ثكَـنة كتيبة الفضيل بن عمر (على اسم أحد قادة حرب التحرير ضد الطليان)، والتي كانت تُـعتبر "عزيزية بنغازي"، ففتحت كتائب القذافي النار عليهم وسقطوا شهداء.

ويمضي حسن الجهمي قائلا: "في ذلك الوقت، خرج الليبيون المُـقيمون في سويسرا في مظاهرة، هي الأولى أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف. ولأول مرة أيضا، هتف الإخوان المسلمون الليبيون ضد النظام، بمَـن فيهم المراقب العام. لقد كُـنا مجموعة من الشباب الوطنيين من كل الأطياف، وكان كثير منهم مُـختلفا مع الإخوان في مسألة النهج الإصلاحي، لذا، تكفّـلْـت بالحصول على ترخيص بالتظاهر من السلطات السويسرية وحصلْـت عليه فِعلا. لكن ما أن وصلَـنا خبَـر مجزرة بنغازي، حتى اتَّـصلْـت بالفضائيات وأعطيْـتها أرقاما لمواطنين في بنغازي، تمكَّـنوا من خلال الاتصال بهم من تأكيد الخبَر ونشْره على نِطاق واسع.

كُـنت منهارا، لكن صفحتي لاقَـت تجاوُبا من الشباب في تونس ومصر والخليج، وكانت تأتيني من هؤلاء تفاعُـلات سريعة. فعندما أضع فيديو يُـرسله الشباب فوْرا إلى كل المواقع الموصولين معها، فينتَـشر عربيا في ظرف عشر دقائق، وهكذا تكوَّنت شبكة بشكل عفْوي وبلا تخطيط، إذ كان كل اتِّصال يُفضي إلى اتصال آخر وهلُـمّ جرا... هكذا صارت لديْنا لجنة إعلامية في مصراتة، ترسِـل لنا فيديوات وطلبت أن يتصل بها مراسل من وكالة رويترز، كما اتفقت مع قناة "الجزيرة" على أن ترسل لها أدوات تصوير...

وتعدّدت اللجان الإعلامية في سبْـها ونالوت وأجدابيا وطرابلس ودرنة، وأنشأت كل لجنة صفحة على فايس بوك، لكي تبث عليها الصور الحية. كنا حريصين على المِصداقية. ففي أحد الأيام، بثت إحدى القنوات فيديو على أنه حديث، بينما اكتشفنا أنه يعود إلى سنتيْـن، فاتَّصلنا بها وأوقفَـت بثه.

swissinfo.ch: بعدما انتشرت الانتفاضة وصارت جميع الفضائيات تُـتابع الأحداث داخل ليبيا، ماذا أصبح دوركم؟

حسن الجهمي: صار دورنا تغطِية مظاهِر القصور في حركة المقاومة، وعندما يتحدّث الناس اليوم عن أهداف ثورة 17 فبراير، أستغرب لأن الثورة كان لها هدف واحد، هو إسقاط النظام. أنا ضدّ ائتلاف سَـرايا ثوار 17 فبراير، لأننا لا نحتاج إلى ائتلافات، وإنما إلى جيش وطني كي لا تتحوّل البلاد إلى مجموعات مسلحة.

أما على الصعيد الاقليمي، فصحيح أن هناك دولا ساعدتنا، وهي مشكورة على ذلك، لكن لا يمكن أن تحكُـمنا، فنحن نرفض أي تدخّل في شؤوننا. ليبيا يجب أن تكون مستقلّة. كما أني ضدّ السِّجال العقيم القائم على ثنائية عِلماني – إسلامي، فأنا لست عِلمانيا ولا إسلاميا، أنا مُسلم فقط وأسعى لرخاء ليبيا قبل أن أفكّر في الأيديولوجيات والصِّراع على السلطة.

ما علاقتك بالمجلس الوطني الانتقالي؟

حسن الجهمي: ليست هناك علاقة مباشرة. ما أن اتّصلت باللجنة الإعلامية في بنغازي، بعد عودتي من جنيف، حتى طلبوا منّي أن أنضَمّ إليهم، فقلت لهم إني أريد أن أبقى خارج الجِسم ومن داخل ليبيا، فأنا أكره تقديس الأفراد، وهذا الموقع سيُتيح لي أن أنقد الأخطاء وأعمل على إظهار الحقيقة. وأشعر بالارتياح أن عدد زوار الصفحة وصل اليوم إلى أكثر من 180 ألفا.

وما قصة اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس، رئيس أركان قوات الثوار؟

حسن الجهمي: فيها سجال... فالمتوَرِّطون فيها، هم في أعلى المستويات، والمشكلة، أن البعض يقول عنه إنه قائد والبعض الآخر يشكِّك في ذلك، في حين يعتبره رئيس المجلس شهيدا ونسمَع في الخفاء كلاما آخر... من حقّ قبيلة العبيدات أن تعرف الحقيقة كاملة، فلو قُتِل غَـدرا، يجب أخذ حقّه، لكن لماذا استمرار الغموض؟ ولماذا لم تعلن لجنة التحقيق عن الإستخلاصات التي وصلت إليها؟ في أيام القتال مع كتائب القذافي، كنا نتفهّم صمْت القبيلة من أجل المحافظة على الوِحدة الوطنية، أما اليوم، فلست أرى مبرِّرا للإحجام عن كشف الحقيقة.

وما علاقتك السياسية بابن عمك فتحي الجهمي؟

حسن الجهمي: خلال سنتيْ 2003 و2004، أجرت قناتا "الحرّة" و"العربية" مقابلتيْن مع فتحي الجهمي، بوصفه معارِضا، فنعت العقيد القذافي بالدِّكتاتور. بعد خروجي من ليبيا، سُجن فتحي وضغطت الولايات المتحدة لإخلاء سبيله، وما أن عادت القنوات الفضائية تستجوِبه، حتى عاد ليؤكِّـد المواقف نفسها، التي من أجلها سُجن، وقال إن الكِتاب الأخضر هو دستور القذافي، وهو لا يمثل ديمقراطية، بل مسخا ديمقراطيا، فأخذوه إلى السجن مجدّدا وقالوا إنه مجنون إلى أن فارق الحياة، ولا نعرف هل مات مسموما أم مقتولا، إذ نقلوه إلى الأردن، وهو شبْه ميِّت، لكي يلفظ أنفاسه هناك ولا يجعلوا منه شهيدا. وإلى حد اليوم، لم تأخذ أسْرته حقّها... أما شقيقه عبد العزيز، فهو مشلول نتيجة التعذيب الذي تعرّض له ويُـقيم في بنغازي، أما الشقيق الثاني محمد، فمقيم في أمريكا. وأشير هنا إلى أن نجْل فتحي، ينشط اليوم مع شباب الثورة في بنغازي.

أنت تعرّضت إلى المضايقات واضطررْت للهجرة في 2010، كيف اهتديْت إلى استخدام سلاح الشبكة العنكبوتية؟

حسن الجهمي: أنشأت موقع "تيبستي" في 2005، وهو اسم جبال تقَع في جنوب ليبيا، وكان موقعا معارضا للسلطات، فأرسل سيف الإسلام القذافي في 2010 شخصا قال لعائلتي "ثلاثة من بيت الجهمي أتعبونا: فتحي ومحمد (شقيقه) وحسن... خلوا حسن يسكَّـر فمه وموقعه". وأفهَـم الأسْـرة أن موقعي، هو واحد من عشرة مواقع تشكِّل خطرا على النظام، فاتَّصلت الأسْرة بشقيقي المقيم في الإمارات وخاطبني هو بدوره ناقلا رجاء الأسْرة أن أكفّ عن الكلام غيْر المباح، واتَّفقت معه على أن أتبرّأ من العائلة ظاهريا على موقعي، ونبقى في الحقيقة على تواصُـل كي تخفّ الضغوط المسلّطة عليهم، وهذا ما حصل.

مصراتة تريد إرساء معايير للانتخابات في ليبيا بعد شهور من القتال

مصراتة (ليبيا) (رويترز) - انتشرت في الأسابيع القليلة الماضية في مدينة مصراتة ثالث أكبر مدينة ليبية الملصقات الانتخابية على مبان بها آثار رصاص في مشهد لم يألفه المواطنون من قبل.

تقول بعض اللافتات "كما كنت حاضرا على جبهة القتال كن حاضرا في الانتخابات." وحملت لافتات أخرى علقت على واجهات المتاجر عبارات مثل "اذا لم تصوت أنت.. من سيصوت؟.."

وتتذوق مصراتة المدينة الليبية التي شهدت أكبر وأعنف المعارك في الانتفاضة التي استمرت ثمانية أشهر وأطاحت بالزعيم الراحل معمر القذافي طعم الديمقراطية لأول مرة.

ويدلي مواطنو مصراتة بأصواتهم يوم الاثنين لانتخاب 28 عضوا في مجلس مصراتة المحلي الذي سيتولى مهمة شاقة تتمثل في أعادة اعمار المدينة التي يعيش فيها 300 ألف شخص والتي تعرضت لقصف شديد خلال الحرب.

وقال رجل أعمال يدعى محمد مفتاح ويبلغ من العمر 56 عاما "هذه أول انتخابات منذ أكثر من 40 عاما.. سنختار الناس الجيدين فقط."

وعلى طول شارع طرابلس الرئيسي بالمدينة تبدو متاجر ومكاتب حكومية ومبان سكنية نسفت في الصراع.

وقال مصطفى علي شنب البالغ من العمر 32 عاما "من الضروري أن تكون هناك انتخابات لايضاح الامور أمام الناس بشأن ما يفعل وما لا يفعل.. ولا يمكن بالطبع أن تختار أي شخص.. يجب أن يتمتع بالقدرات والمسؤولية ويجب أن يهتم بالطبع بأمر مصراتة.. نحن متشوقون للغاية."

وتشكلت لجنة انتخابية خاصة بالمدينة الساحلية الشهر الماضي لتنظيم الانتخابات. وترغب المدينة أن تصبح مثالا لباقي ليبيا بينما تقود الحكومة الانتقالية الوطنية البلاد المنتجة للنفط في أول انتخابات حرة لانتخاب جمعية وطنية ستوكل اليها مهمة كتابة الدستور.

وقال محمد بروين رئيس اللجنة الانتخابية التي ستنظم العملية الانتخابية في مصراتة ان المدينة بحاجة الى تقديم نموذج ليس فقط لباقي الليبيين وانما للعالم أجمع يثبت أن الليبيين يمكنهم حكم أنفسهم وأن الديمقراطية يمكن أن تنجح اذا سمح للناس أن تختار. وأضاف أن اللجنة تريد أن تشجع الناس على المشاركة في الانتخابات.

وبروين أستاذ في السياسة بجامعة في ولاية تكساس الامريكية وعاد الى مصراتة قبل شهرين بعد أكثر من 33 عاما عاشها في الخارج.

ومن المهام الاولى لبروين تشجيع الناخبين الذين يحق لهم التصويت على تسجيل أسمائهم. وقال بروين ان نحو مئة ألف شخص سجلوا أسماءهم في غضون عشرة أيام. ويعمل فريق بروين المكون من ثمانية أشخاص بالاضافة الى المتطوعين لوقت متأخر من الليل لاعداد كتيب إرشادات انتخابية وأوراق تصويت ويحاولون توفير سيارات عليها مكبرات صوت للترويج للانتخابات.

وقال بروين انه يحس بشعور غامر لانهم بدأوا من لا شيء وأضاف أنه يأمل أن تكون نسبة الاقبال على التصويت كبيرة.

وتم الانتهاء من وضع قائمة تضم نحو 245 مرشحا وسيختار الناخبون مرشحين لتمثيل منطقتهم.

وكانت مدن ليبية كثيرة تسرع في تشكيل مجالسها المحلية أثناء الصراع بدون تنظيم ويقول مسؤولو مصراتة الان انه حان الوقت ليختار الناس.

وقال خليفة عبد الله الزواوي الرئيس الحالي للمجلس المحلي لمصراتة المكون من 20 عضوا ان "ثورة 17 فبراير في ليبيا" جاءت لتحقيق الديمقراطية والخطوة الاولى للديمقراطية بالطبع هي انتخاب المسؤولين من خلال صناديق الاقتراع.

وأضاف أن مصراتة ضربت مثالا أثناء الحرب وأنه يريد أن تكون أيضا التجربة الانتخابية الاولى التي تطبق المعايير الدولية في هذه المدينة.

وأجريت انتخابات محلية في بلدة زوارة الليبية الصغيرة العام الماضي لكن سكان مصراتة يقولون ان الانتخابات في مدينتهم هي أول انتخابات تجرى في مدينة رئيسية في ليبيا.

وكانت قوات القذافي قد حاصرت مصراتة لشهور وقصفتها بقذائف المورتر والصواريخ. وصمدت المدينة ومضى مقاتلوها ليساعدوا في السيطرة على العاصمة طرابلس.

وعلى الرغم من الدمار الرهيب الذي لحق بمصراتة أصبحت المدينة نقطة نظام نادرة في ليبيا بعد الانتفاضة. فالحكومة المحلية فعالة نسبيا وتطبق القواعد كما يسري شعور بأن ناسها يعملون معا.

والوضع في مصراتة على طرف النقيض من طرابلس حيث توجد ميليشيات مختلفة وجماعات مصالح تتصادم مع بعضها البعض في أجواء من الفوضى والعنف في بعض الاحيان بينما تبدو الحكومة الوطنية الضعيفة عاجزة عن التدخل.

ولا تسير الاستعدادات للانتخابات الوطنية في ليبيا والمقررة في يونيو حزيران بسلاسة. وتشكلت عشرات الاحزاب لكن صورة الانتخابات يشوبها غياب الامن وخلاف حول طريقة ادارة العملية.

وقال محمود جبريل رئيس الوزراء خلال الحرب ان الليبيين قد يعزفون عن انتخابات يونيو ما لم يبذل المزيد من الجهد لزيادة وعيهم بشأنها.

وفي غضون ذلك تتعلم مصراتة كيفية ادارة الانتخابات. واختار المرشحون رموزا انتخابية من بينها أسد وهاتف وغزال ومظلة وطفاية حريق وحمامة ومسدس.

ويخوض كل المرشحين الانتخابات كمستقلين وليس بالنظام النسبي. ومن بين المرشحين في مصراتة أربعة نساء إحداهن معلمة تدعى نعيمة محمد عبيد. وتقول نعيمة انها ستخوض الانتخابات نيابة عن الزوجات والامهات اللاتي عانين أثناء الصراع.

وقالت ان النساء لعبن دورا رئيسيا أثناء الانتفاضة الليبية لذا فانها لا تمثل نفسها فقط وانما كل النساء. وأضافت أنها حتى اذا لم تفز فستكون على الاقل قد خاضت التجربة وأن المهم هو أن تخوض المرأة غمار المنافسة.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 17 فبراير 2012).

End of insertion
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟