Navigation

حزب جديد على الساحة التونسية

berclo.net

بعد سنوات من الانتظار والصبر، وتحديدا منذ أبريل 1994، تسلم الدكتور مصطفى بن جعفر وصل الاعتراف بحزب "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات".

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 أكتوبر 2002 - 16:49 يوليو,

ويصبح هذا الحزب رابع تنظيم سياسي يمنح ترخيصا بالنشاط في عهد الرئيس زين العابدين بن علي.

جاء هذا الاعتراف بمثابة الحدث السار للأطراف السياسية، بما في ذلك أشدها تشاؤما وراديكالية على الساحة التونسية. لكنه في الآن نفسه، أثار عديد التساؤلات من بينها، لماذا اختارت السلطة هذا التوقيت لتضفي الشرعية القانونية على تنظيم سبق أن رفضت طلبه في مناسبتين؟ وهل تندرج هذه الخطوة التي رحبت بها جميع الأطراف الديمقراطية ضمن توجه رسمي أوسع نطاقا يهدف إلى تنقية المناخ السياسي العام وتحقيق ما وصفه البعض بـ "المصالحة الشاملة"، أم أن الأمر لا يتعدى الإجراء المحدود لتسوية ملف معزول؟ وما هي نوعية الإضافة التي يمكن أن يحققها الحزب الجديد لوضع سياسي يعتبره الكثيرون راكدا ويعاني من كثرة الفرامل والقيود؟

فمنذ الاستفتاء الذي حسم إشكالية ترشح الرئيس بن علي للانتخابات الرئاسية لأكثر من دورة قادمة، والناشطون في الحقل السياسي ينتظرون إجراءات يعتقدون بأنها قد تخفف من حالة الإحباط التي يشكو منها البعض، وربما تخلق ديناميكية على أكثر من صعيد.

فقطاعات واسعة من النخبة التونسية، تتابع بكثير من الحسرة التحولات الديمقراطية التي يشهدها أكثر من بلد عربي، مثل الانتخابات الشفافة التي عاشها المغرب لأول مرة في مسيرته السياسية، أو الانتخابات البلدية التي جرت في الجزائر ولم تلجأ الإدارة إلى تضخيم نسب المشاركة فيها، رغم استمرار ظاهرة العنف وتمرد المناطق الأمازيغية.

لهذا، ربطت أكثر من جهة بين قرار الاعتراف بحزب "التكتل"، وبين الذكرى الخامسة عشر لاستلام الرئيس بن علي السلطة في البلاد، حيث عبرت حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، التي كان بن جعفر أحد مؤسسيها، عن أملها في أن تكون هذه المبادرة "مؤشرا لفتح آفاق أرحب للحريات والاعتراف ببقية الأحزاب والجمعيات لإعطاء نفس جديد للحياة السياسية يمكن من تفجير الطاقات الكامنة لخدمة مصلحة تونس في نطاق الإصلاح والمصالحة".

والجدير بالذكر أن هناك عددا من التنظيمات السياسية والجمعيات التي تنتظر الاعتراف القانوني، مثل "الحزب الشيوعي العمالي التونسي" الذي أطلق سراح زعيمه حمة الهمامي قبل أكثر من شهر، والذي أصبحت قيادته أميل إلى ترسيخ تقاليد النشاط العلني بعد سنوات طويلة من السرية. كما ينتظر د. منصف المزوقي ورفاقه الاعتراف بحزب "المؤتمر من أجل الجمهورية".

تطور نحو الانفراج؟

وأكد بن جعفر في تصريح لسويس انفو، أن تسوية وضعية التكتل "تعكس تطورا في موقف السلطة التي اقتنعت بأن الاعتراف بالحزب هو الحل الأفضل، وربما أصبحت تميل إلى الاعتقاد بأن الديكور الديمقراطي لم يعد يف بالحاجة، وأنه قد حان الوقت لإنعاش الحياة السياسية". وهو إذ يقر بوجود عوائق كثيرة تحد من نمو أحزاب المعارضة، خاصة فيما يتعلق بغياب حرية الصحافة، إلا أنه يعزو ضعف هذه الأحزاب إلى ما وصفه بالمواقف المتخاذلة، وتخلي الكثير منها عن وظيفتها الأساسية كسلطة مضادة عندما قبلت السكوت عن انتهاك الحريات.

ومن هذه الزاوية، أكد السيد بن جعفر على أن التأشيرة "ليست هدفا في حد ذاتها، إذ مع أهميتها كأداة للتحرك، ستساعد الحزب على الاستقطاب وتحقيق الانتشار، إلا أنها لن تغير من طبيعة الحزب المتمسك بمواقفه السابقة، كما لن تؤثر على خطابه النقدي للأوضاع السياسية والاقتصادية أو على علاقاته بالسلطة وبالقوى الديمقراطية".

فالحزب الذي سيعطي الأولوية الآن لبناء هياكله على الصعيدين المركزي والجهوي، وسينشط لجان التفكير التابعة له من أجل بلورة بديله السياسي والاقتصادي، سيحافظ على موقعه داخل "الوفاق الديمقراطي"، وسيواصل "تشجيع كل المبادرات التي تهدف إلى خلق توازنات سياسية جديدة".

ولم ينف بن جعفر احتمال أن يكون الاعتراف بالحزب مندرجا ضمن ترتيبات السلطة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجري عام 2004، لكنه ألح على ألا تصبح أجندة السلطة الهاجس الأصلي والمهيمن على اهتمامات الحركة الديمقراطية المطالبة، حسب اعتقاده، بالتركيز على وضع الحريات "غير المريح"، والأزمة الاقتصادية التي "لا تقل خطورة عن الأزمة السياسية".

صعوبة التفاؤل

ولا يتوقع كثيرون بأن يؤدي الاعتراف بحزب جديد إلى تغيير المشهد السياسي التونسي. فهذا الحزب يحتاج لوقت طويل حتى يتمكن من تطوير هياكله واختبار قدراته على الاستقطاب والانتشار، وسيواجه نفس الصعوبات التي تتعرض لها الأحزاب القانونية المتمسكة بوظيفتها النقدية، لكنه بالـتأكيد، سيعزز من نواة القطب السياسي الذي يُعرف بالتحالف الديمقراطي، والذي تتقاطع خطواته مع حركة التجديد والحزب الشيوعي العمالي التونسي.

هذا التقارب والتنسيق المرشح للتطور بين هذه التنظيمات الخمسة قد يكتسب أهمية سياسية خلال المرحلة القادمة، خاصة وقد بدأ الإعياء يظهر جليا على بقية الأحزاب، إما نتيجة خلافاتها الداخلية الحادة أو التباعد السياسي الواسع فيما بينها، إضافة إلى ارتهانها الكبير لأولويات الحكم.

والسؤال المطروح قبل أيام من الشروع في احتفالات السابع من نوفمبر هو، هل في جعبة السلطة قرارات أخرى من شأنها أن تحقق الانفراج الذي تنشده أوساط سياسية واسعة، حتى لا يكون الإجراء الأخير مجرد حدث عابر؟ سؤال أصبح من الصعب جدا الإجابة عليه في ضوء التجارب التونسية السابقة، خاصة وأن المؤشرات التي بدت خلال الأيام الماضية جاءت متناقضة، إن لم نقل إنها كانت أقرب إلى السلب منها للإيجاب.

فقد أصدرت مؤخرا اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي لائحة شديدة اللهجة، تشن فيها هجوما على السلطة، وتؤكد من جديد إيمان الحزب بأن موعد 2004، موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية، "يطرح رهانين كبيرين، يتعلق الأول بشرعية النظام السياسي المرتقب، ومدى استناده على الإرادة الشعبية والوفاء بالوعود، ويتعلق الثاني، بالمعارضة السياسية المستقلة وقدرتها على تقديم البديل عن الحكم الحالي".

فهل يمكن في ضوء ما سبق القول، بأن الوضع السياسي التونسي مرشح للدخول في حركية جديدة بعد ركود دام أشهر؟

صلاح الدين الجورشي - تونس

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟