Navigation

تحقيق جديد يكشف عن استخدام أسلحة سويسرية في مناطق النزاع

صورة مأخوذة من برنامج "الزمن الحاضر" (Temps Présent)، الذي يتم عرضه مساء كل خميس على قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS). Temps Présent, RTS

تُصدِّر سويسرا سنوياً معدات عسكرية بقيمة مئات ملايين الفرنكات إلى جميع أنحاء العالم. ومع أنَّ القانون يحظر بيع الأسلحة إلى مناطق النزاعات المسلحة، توجد من حين لآخر أسلحة سويسرية في قلب تلك المناطق، كما يُظهر تحقيق جديد اشتركت في إنجازه عدة وسائل إعلام.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 مارس 2022 - 09:00 يوليو,
بالاشتراك مع قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية RTS

تجنباً لاستخدام الأسلحة والمعدات الحربية المُصنَّعة في سويسرا في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، يخضع تصدير المعدات الحربية في الكنفدرالية لعدد من القيودرابط خارجي. وبهذه الطريقة، تمنع القوانين السويسرية بيع الأسلحة إلى مناطق النزاع، ويجب على الدول التي تستورد الأسلحة أن تلتزم بدورها بعدم إعادة تصديرها.

إلا أنَّ تحقيقاً صحفياً مشتركاً جديداً كشف عن وجود غير قانوني لمُعدّات عسكرية سويسرية فوق أراض تدور عليها عمليات حربية في أفغانستان واليمن وعن استخدامها ضد مدنيين.

بمرافقة منظمة "تقارير المنارة" (Lighthouse Reportsرابط خارجي) غير الحكومية التي يُوجد مقرها في هولندا، قام عشرات الصحفيين والصحفيات من قنوات إعلامية تابعة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسريةرابط خارجي SRG - SSR (وهي أيضاً الشركة الأم لـ SWI swissinfo.ch) بالإضافة إلى آخرين من أسبوعية نويه تسورخر تسايتونغ أم سونتاغ (تصدر بالألمانية في زيورخ) بفك تشفير مئات الفيديوهات والصور المنتشرة على شبكة الإنترنت. وفي وقت لاحق، تمَّ التثبت من هذه التحليلات على أرض الواقع.

تورط طائرة مدنية من طراز بيلاتوس في عمليات قصف

كشف أحد جوانب التحقيق عن استخدام طائرة سويسرية الصنع وهي بيلاتوس بي سي 12، كطائرة استطلاع لشنّ ضربات في أفغانستان. وأشارت قناة الإذاعة والتلفزيون السويسرية العمومية الناطقة بالفرنسية RTS إلى «الأهمية الاستراتيجية» التي لعبتها هذه الطائرة بشكل خاص في القصف الفتاكرابط خارجي الذي جدّ في شهر يوليو 2021. وقد التقى صحفيون من برنامج "الزمن الحاضر" (Temps Présent) بشهود عيان أكدوا لهم أنَّ الغارة قد تسبّبت في وقوع ضحايا في صفوف مقاتلي حركة طالبان، لكن أيضاً من السكان المدنيين.

وبحسب فريق التحقيق، فإن هذه الطائرة هي من بين مجموعة مؤلفة من 18 طائرة مُصدَّرة من سويسرا إلى الولايات المتحدة، ومن ثم إلى أفغانستان ليتم تسليمها إلى القوات المسلحة الأفغانية. ويتم تقديم طائرات بيلاتوس على أنها طائرات مدنية مُصدّرة لهذا الغرض. وأوضحت قناة التلفزيون العمومي السويسري أنَّ «طائرة بي سي 12 لا تُعتبر من المعدات العسكرية، أو حتى من المعدات ذات الاستخدام المُزدوج (أي المدني والعسكري). وبالتالي، فقد أفلت بيعها من أي رقابة مفروضة على تصدير المعدات الحربية».

لقد تم إخضاع هذه الطائرات لبعض التعديلات في الولايات المتحدة قبل إرسالها إلى أفغانستان. ووفقاً للتلفزيون السويسري «تمت إضافة باب مزدوج مضغوط وهوائيات وكاميرات بالإضافة إلى معدات مراقبة أخرى». وحتى شركة بيلاتوس، فهي تفتخر ببراعة النموذج، الذي يستطيع «التحول خلال بضع دقائق لاستخدامه في مهمات خاصة».

ومن جهة أخرى، لدى استيلاء حركة طالبان على السلطة في البلاد في شهر أغسطس 2021، كانت هناك مؤشرات تدل على سقوط عدد من طائرات البيلاتوس التي كانت في حوزة الجيش الأمريكي والأفغاني في أيديهم. وتمكن التلفزيون السويسري من الحصول على صور تُثبت أنَّ في حوزة طالبان ما لا يقل عن طائرتين. ورفضت كل من الحكومة الفدرالية والشركة المُصنّعة التعليق على هذه القضية.

بنادق هجومية سويسرية في اليمن

يؤكد جانب آخر من هذا التحقيق الشامل استخدام المملكة العربية السعودية لأسلحة سويسرية ضد المتمردين الحوثيين في اليمنرابط خارجي. ولتأكيد ذلك، يعتمد الصحفيون على صور من عملية منسوبة للقوات البحرية السعودية، حيث يحمل على الأقل ثلاثة جنود تمَّ تصويرهم بنادق سيغ ساور 551 (Sig Sauer 551). هذه البنادق الهجومية، المُصنَّعة في كانتون شافهاوزن، «تمثل بالفعل بعض العلامات المميزة»، المُفصَّلة من قبل التلفزيون السويسري.

بحسب قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS)، تحمل البنادق الهجومية التي يستخدمها هؤلاء الجنود السعوديين في اليمن العلامات المميزة لبنادق "سيغ ساور 551" المصنوعة في كانتون شافهاوزن شمال سويسرا. rtsinfo

كما أنَّ فريق الصحفيين قادر على إثبات أنَّ هذه الصور التُقطت في أرخبيل حنيش، وهي أراض يمنية تُعتبر استراتيجية. ونقلاً عن التلفزيون السويسري، أشار ليون هادافي، من منظمة "تقارير المنارة"، إلى أنه «توجد هنا أدلة واضحة (...) على استخدام أسلحة سويسرية في عملية عسكرية في اليمن، والتي لها تأثير على حياة المدنيين». فالبلد منقسم إلى قسمين منذ أكثر من ست سنوات بين الحوثيين المدعومين من طرف إيران من جهة وبين القوات الشرعية المسنودة من قبل السعودية. ويمنع الحصار البحري والجوي ملايين المدنيين من الوصول إلى معظم المواد الغذائية.

في عام 2018، سبق ليومية بليكرابط خارجي الواسعة الانتشار أن حذَّرت من استخدام أسلحة سويسرية في هذه الحرب القذرة، إلا أنَّ  أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية، وهي الجهة المسؤولة عن مراقبة تصدير المعدات الحربية، لم تجد حينها أنَّ التهم مُقنعة، بحسب التلفزيون السويسري.

في السياق، أكدت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية للتلفزيون السويسري أنَّه قد تمّ تصدير 106 بندقية هجومية بالإضافة إلى 300 مسدس رشاش إلى المملكة العربية السعودية، ولكنها تُذكّر بأنَّ هذه العمليات التجارية تعود إلى عام 2006، أي قبل بدء النزاع بعشرة أعوام تقريبا. ولم تبدأ سويسرا في مراقبة استخدام معدات الحرب التي تبيعها إلا منذ عام 2012. وفي عام 2021، رفض البرلمان الفدرالي الاقتراح الذي كان يُطالب بحظر بيع أية معدات حربية إلى السعودية. ولم توافق الحكومة ولا شركة سيج سوير على التعليق بشأن استخدام هذه البنادق في الصراع في اليمن.

دبابات سويسرية في الـ "فافيلا" بالبرازيل

من ناحية أخرى، أفاد التلفزيون السويسري بأنَّ سويسرا صدَّرت للبرازيل 30 دبابة من طراز "بيرانا"، وناقلات جند مصفحة من إنتاج شركة "مواغ" في كانتون تورغاو.

وكانت السلطات البرازيلية قد بررت هذه الطلبية من خلال عملية حفظ السلام في هايتي، إلا أنَّها لم تُرسل سوى أربع دبابات فقط. وتم تعديل ما تبقى لتكون مناسبة أكثر للهجوم، ولتُستخدم في مكافحة تهريب المخدرات داخل الأحياء الفقيرة (أو الفافيلا) في مدينة ريو.

وقد التقى برنامج "الزمن الحاضر" (Temps Présent) في أحد الأحياء الفقيرة بضحية جانبية، وجدت نفسها وسط تبادل لإطلاق النار بينما كان الجيش البرازيلي يستخدم دبابة من طراز "بيرانا". وأصيب الرجل بعدة طلقات، تسببت له بالشلل وبتر إحدى ساقيه.

من جهتها، قامت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية بإجراء تحقيقات على عين المكان واعتبرت أنه لا يُوجد أي سبب يحول دون تصدير دبابات مواغ المصفحة إلى البرازيل.

End of insertion

«نفاق» مُستَنكَر

ولدى دعوته للتعليق على هذه الفضائح، أعلن النائب الاشتراكي في البرلمان، باتيست هورني، للتلفزيون السويسري أنَّ «التشريع السويسري يُعاني من نفاق مزدوج»، فيما يتعلق بتعريف مناطق الحرب من جهة ومن جهة أخرى، فيما يخص المعدات التي تُعتبر حربية. ويعتقد أنَّ المشروع المضاد الذي يُشدد شروط التصدير والذي تمَّ اعتماده في عام 2021رابط خارجي، لن يُحدث تغييراً كبيراً.

وتابع هورني موضحاً: «المملكة العربية السعودية لم تكن تُعتبر كمنطقة حرب، بيد أننا كنا نعلم أن الأوضاع في المنطقة غير مستقرة: وهذا هو النفاق الأول. أما النفاق الثاني، فهو ما أطلق عليه اسم "متلازمة مضرب البيسبول": فإذا بعت عشر مضارب بيسبول لمجموعة إجرامية، هل يُمكنك القول بأنهم سيلعبون بها؟ لا، على الأرجح، هم سيستخدمونها لأغراض إجرامية». وبحسب النائب الاشتراكي في البرلمان، فإن «هذا بالضبط ما حصل» لطائرة بيلاتوس.

سويسرا، هي «مُوَرِّدٌ صغيرٌ للغاية»

على يمين الطيف السياسي، يُعتَقَدُ أنه منذ اللحظة التي تبيع فيها سويسرا معدات حربية، من الصعب منعُ استخدامها في النزاعات. حيث صرَّحَ العضو في مجلس الشيوخ أوليفييه فرانسيه، من الحزب الليبرالي الراديكالي، لقناة الإذاعة والتلفزيون العمومية الناطقة بالفرنسية قائلاً: «يُمكن إعادة بيع هذه المعدات وتتواجد للأسف في بلدان أخرى فيها حرب. وعلينا أيضاً أن نجهز دفاعنا وبالتالي لا يُمكننا نزع السلاح بشكل كامل من بلدنا».

وإن كان أوليفييه فرانسيه لا يرى من المفيد تغيير النظام، إلا أنه يعترف بأنَّ التعقب يطرح مشكلة. ومن غير المفترض أن تتم إعادة تصدير المعدات السويسرية التي تُباع إلى الخارج، بيد أنَّ التحقيق يُظهر أنَّ هذا ما حدث لطائرات بيلاتوس.

وأضاف أنَّ سويسرا هي «مُوَرِّد صغير للغاية (...) مقارنة ببعض الدول المجاورة لنا». وفي الحقيقة، يتضح أنَّ سويسرا صدَّرَت، خلال عامي 2019 و2020، أقل من 1% من إجمالي حجم صادرات الأسلحة في العالم.

ويبقى أنَّ هذا القطاع مهمّ ليس للأمن والدفاع فقط، وإنما لاقتصاد سويسرا أيضاً، ذلك أن حجم الصادرات السويسرية من المعدات الحربية لم يتوقف عن الارتفاع منذ عام 2016، بل سجّلت رقماً قياسياً في عام 2020، حين تجاوزت قيمتها 900 مليون فرنك.

محتويات خارجية
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟