Navigation

المجال الأكاديمي في سويسرا: المرأة تقود التغيير

"أسعى إلى لفت الأنظار إلى الجانب الآخر لتكنولوجيا الروبوتات.. الجانب الإيجابي"

مارغريتا سيلي، 37 عامًا، أستاذة ورئيسة مختبر الرؤية الآلية في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ. Geri_born
هذا المحتوى تم نشره يوم 13 نوفمبر 2021 - 11:00 يوليو,

مارغريتا سيلي من النساء القلائل اللائي حققن نجاحًا في مجال الروبوتات في سويسرا، وتتمنى لو أن غيرها يحذوا حذوها، وترى بأنه مضمار يحتاج إلى القدوة وإلى إبراز كيف يمكن للروبوتات أن تساعد الإنسان.

يرجع الفضل في توجيه مارغريتا سيلي إلى دراسة هندسة الكمبيوتر إلى أسرتها، وعندما كانت تحضّر الدكتوراه في بريطانيا اهتمت بدراسة الرؤية الآلية التي تتيح للروبوت "رؤية" محيطه وتحليل البيانات المبصَرة من خلال المستشعرات والبرمجيات والكاميرات، وحاليًا ترأس سيلي مختبر الرؤية الآلية في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ.

وجدت الأستاذة الشابة البالغة من العمر 37 عامًا، وخبيرة الطائرات المسيّرة، في سويسرا البيئة المثالية للبحث والابتكار في مجال الروبوتات، حيث التمويل السخي والعديد من الخبراء، كما وجدت أيضًا بلدها الثاني حيث التلال الخضراء والأنهار والبحيرات التي تعج في فصل الصيف بالمصطافين فتشعر وكأنها تعيش في جزيرة قبرص، بلدها الأصلي.

تعتقد سيلي أن من شأن الروبوتات أن تحسن نوعية الحياة الإنسانية، سواء بالنسبة للروبوتات المتنقلة المستخدمة في مهام الأبحاث أو الإنقاذ أو تلك المستخدمة في مجال الرعاية الصحية الشخصية، وهي عازمة على جذب المزيد من النساء إلى ميدان الروبوتات، وقد سألتها SWI swissinfo.ch عن التحديات التي تواجه الدراسة والعمل في مجال الروبوتات، وكيف يمكن للباحثين المساهمة في معالجتها.

المرأة في ميدان العلوم

يوجد في سويسرا عدد أقل من الباحثات مقارنة ببقية البلدان الأوروبية. وتبلغ نسبة الأستاذات في الجامعات السويسرية 23% من إجمالي المدرسين، وهي أقلّ خاصة في مجالي العلوم الطبيعية والتقنية.

  يبدو أن وباء كوفيد-19 قد حد من العمل العلمي للمرأة: فقد قام باحثون سويسريون مؤخرًا بتحليل آلاف الدراسات المنشورة بين 1 يناير 2018 و 31 مايو 2021 ولاحظوا أنه خلال الموجة الأولى من الوباء، تم إدراج أعمال علمية من انجاز النساء أقل مقارنة بالسنوات السابقة. وفقًا لمؤلفي هذه الدراسةرابط خارجي، كان أحد التفسيرات المحتملة هو أن الباحثات كافحن للتوفيق بين العمل والأسرة أثناء عمليات الإغلاق، وبالتالي نشرن مقالات أقل من نظرائهن الذكور.   

ما الذي يمكن فعله لتقليص الفجوة بين الجنسين وجعل العلم أكثر شمولاً وأعدل توزعا؟ في سلسلتها الجديدة "المرأة في العلوم" ، تصور SWI swissinfo.ch عالمات ناجحات لإلهام النساء الأخريات وتشجيعهن على دخول هذا المجال.

End of insertion

SWI swissinfo.ch: برأيكِ هل عدد الطالبات في أقسام الروبوتات اليوم أكثر ممّا كان في الماضي؟

مارغريتا سيلي: للأسف، تلك حكاية مؤلمة، عندما وصلت إلى سويسرا، ربما كنا طالبتين ضمن خمسين طالبًا، وقد مرت عشر سنوات منذ حصولي على الدكتوراه، ولا أستطيع القول بأن تغييرًا كبيرًا قد حصل على وجود العنصر النسائي في قاعات الدراسة بهذا التخصص، ربما لأنّي انتقلت من بريطانيا إلى سويسرا، لكن بصراحة، الوضع في سويسرا سيّئ على هذا المستوى.

أنا أعمل في قسم الهندسة الميكانيكية، وهو عادةً لا يجذب الفتيات، إلا أننا نسمع دائمًا بأن الصناعة تحتاج إلى مزيد من العنصر النسائي، وأنّ علينا بذل قصارى جهدنا لزيادة أعداد الخريجات. بالتأكيد نحن بحاجة إلى بذل جهود أكبر لجعل دوراتنا أكثر جاذبية للفتيات، ونتلمّس السبيل إلى ذلك، ولكن يلزمنا الصبر أكثر لأن ما نزرعه اليوم لن تبدوَ ثماره إلا بعد عشرين عامًا.

حينما اخترتِ هذا الطريق، هل كنت تعلمين أنّه مليء بالعقبات؟

أنا من عائلة لا تحسب للجنس حسابًا في الدراسة والوظيفة، ولذلك صُدمتُ بالفعل حين رأيت أنّنا في قسم الكمبيوتر ثلاث فتيات من بين مائة طالب، عندها أدركت أنّ ثمّة خطأً ما.

كيف يمكن تشجيع حضور المرأة في الدراسات العلمية؟

أعتقد أن زيادة عدد المدرسات ليشكّلن نموذجًا يُحتذى هو الإستراتيجية الناجحة. علينا أن نشجع المرأة بكافة الوسائل الممكنة، ونضع مزيدًا من النساء في المواقع القيادية، ونشجع الحوار، ونعزّز فرص المنافسة العادلة، لعلّنا نستطيع زحزحة، سنتيمترًا سنتيمترًا ، تلك الصخرة الكبيرة التي وضعها التاريخ في طريق الكثير من النساء.

هل شعرتِ يومًا ما بالتمييز؟

بالطبع، ومن الذي لم يشعر قط بالتمييز؟ وأنا لست استثناء، بل إن لكل شخص تجارب خاصة وحواجز يحتاج إلى تحطيمها، وقد يكون التمييز بسبب الدين أو الأصل أو لون البشرة، وعليكِ أن تكوني قادرة على استيعاب كل ذلك والمضي نحو الهدف.

ولكي تكوني ناجحة، عليكِ أن تعرفي كيف تستمعين إلى نفسك، الأمر الذي قد يكون الرجال أقدر عليه، وأنصحكِ ألا تستمعي إلى القيل والقال الذي يعرقل مسيرتكِ، وإذا كنتِ تري أن ما تفعلينه صوابا، فلا تتوقفي وواصلي العمل حتى تبلغي هدفك، وإذا اعتقد شخص ما أنكِ حيث أنتِ لأنك امرأة، فلا تهتمين، فعاجلاً أم آجلاً سيثبت لهؤلاء الأشخاص أنهم مخطئون، ونفس النصيحة تصلح أيضًا للرجال، فهم مدعوون للتخلص من التصورات النمطية الجنسانية.

هل تشعرين بأن عملك مصدر إلهام لك؟

بالتأكيد، أنا أعتقد أن لدي وظيفة هي من أفضل الوظائف في العالم، وأعمل مع أشخاص طموحين وعقول لامعة تريد أن تضع بصمتها على المجتمع، ولكن أكثر ما يغبطني هو عملي اليومي مع الطلاب وسعادتي برؤيتهم يتقدمون في مسيرتهم.

وإن مجرد إحساسي بأنّي أساهم ولو بجزء بسيط في تحسين نوعية الحياة وفي تغيير النظرة العامة للروبوتات يحفزني جدًا في عملي.

لا يزال يُنظر إلى الروبوتات نظرة سلبية مرتبطة بالمراقبة والمجالات العسكرية، والناس يخافون من الأتمتة ومآلاتها، وصحيح أنها يمكن أن تسبب الكثير من الضرر، ولكن، لننظر إلى المزايا والمنافع، بدلاً من حصر التفكير في الجوانب السلبية.

كيف يمكنك تحسين مستوى الوعي العام بمزايا الروبوتات؟

عندما ألقي أي محاضرة، أحاول إظهار الجانب الآخر للروبوتات، أي الجانب الإيجابي، وأوجه الأنظار نحو ما نسعى إلى القيام به من اسهامات في قطاعي البحث والإنقاذ في حالة وقوع انهيارات جليدية أو زلازل في جبال الألب، أو في رصد ما يحصل من خلل في المصانع.

وفي الصيف الماضي، تعرضت مناطق بأكملها في اليونان لحرائق فسألني أحد الأصدقاء عما إذا كان بإمكاننا فعل شيء لمراقبة تلك المناطق باستخدام طائرات بدون طيار، ولكننا ولسوء الحظ ما زلنا متأخرين في الأبحاث للقيام بهذا الشيء. هذا مجرد مثال يوضح مدى ما يمكن أن تقوم به الروبوتات لتحسين حياتنا.

قررت سويسرا وقف المباحثات مع الاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاقية الإطارية، مما يعني استبعادها من برامج البحث الرئيسية مثل هوريزون يوروب (Horizon Europe) . هل هذا يؤثر على عملكِ؟

نعم، بالتأكيد، إنها ضربة قوية للأبحاث السويسرية. في الماضي، شاركتُ في بعض المشاريع الأوروبية بينما كانت سويسرا تخضع للعقوبات، وبالرغم من ذلك، بذلت المؤسسات السويسرية كل ما بوسعها لتيسير الأمور لنا نحن الباحثين والباحثات. فالعيش في بلد غني مثل سويسرا، حيث تموّل الحكومة الأبحاث، يساعد في رأب هذا الصدع، ولكن مواصلة التعاون مع المؤسسات الأوروبية أمر حيوي ويحقق الكثير من المكاسب ، ونحن ، كبلد غني، لدينا مسؤولية، ومن واجبنا أن نعطي، لا أن نأخذ فقط .

ما هي المساهمة التي تريدين تقديمها لعلم الروبوتات؟

قبل عشرين عامًا، أعلمني أحدهم أن مهنتي ليست متاحة للنساء. أشعر أنّ المسؤولية كبيرة، ولكنها أيضًا فرصة مشجعة، وحلمي أن أصبح نموذجًا يحتذى ومصدر إلهام، وأجذب الشباب والشابات على حدّ سواء إلى عالم العلوم، ويقول أحدهم مفتخرا: "أود أن أصبح مثلها".

وأريد أن ألفت أنظار الجميع إلى ما يمكن أن تقدّمه الروبوتات لمجتمعنا، وأن أساهم ولو بالقليل لتحسينها. وفي المحصلة، كيف لي أن أحلم بغير ذلك؟

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟