Navigation

انفراج جزئي في ملف السويسريّين المحتجزين في ليبيا

رشيد حمداني في صورة التقطت له عام 2006 في الفلبين Keystone

تعرف قضية المواطنين السويسريين المحتجزين في ليبيا بداية انفراج بعد تبرئة ساحة رشيد حمداني وانتظار الفصل في تهمة ممارسة نشاط اقتصادي بدون ترخيص بالنسبة للمتهم الثاني ماكس غولدي. هذا التطور يرى فيه الخبير حسني لعبيدي رسالة موجهة من السلطات الليبية للسلطات السويسرية فيما يتعلق بالشق الثاني من القضية أي ملابسات اعتقال نجل الزعيم الليبي هانيبال القذافي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 فبراير 2010 - 17:54 يوليو,

يبدو أن أزمة المواطنين السويسريين المحتجزين في ليبيا ، رشيد حمداني وماكس غولدي، بدأت تعرف بداية انفراج بعد تبرئة رشيد حمداني يوم الأحد 7 فبراير من تهمة " القيام بنشاطات اقتصادية غير مرخص بها"، وهذا بعد تبرئته في حكم استئناف ضد حكم سابق بالسجن لمدة 16 شهرا بتهمة "انتهاك قوانين الهجرة والإقامة في ليبيا". وهو ما دفع الكثيرين الى التكهن بإمكانية مغادرته البلاد إذا لم تحدث تطورات طارئة وبعد استكمال الإجراءات الإدارية لاسترجاع جواز سفره.

عن الدوافع لهذا التطورات والقراءات التي يمكن استخلاصها وما يمكن توقعه بالنسبة لمحاكمة المواطن السويسري الثاني ماكس غولدي يوم الخميس 11 فبراير، حاورت swissinfo.ch الدكتور حسني لعبيدي، الخبير العربي ومدير مركز بحوث العالم العربي وحوض البحر الأبيض المتوسط في جنيف.

swissinfo.ch: الدكتور حسني ما هي قراءتك لهذه التطورات التي عرفتها قضية المواطنين السويسريين المحتجزين في ليبيا بالنظر الى تبرئة ساحة رشيد حمداني وانتظار محاكمة ماكس غولدي؟

د. حسني لعبيدي: بصفة عامة يمكن القول أن الأزمة التي تعرفها العلاقات الليبية السويسرية ، وعلى الاقل في شقها القضائي شهدت تطورا إيجابيا على مستويين: المستوى الأول هو في المحاكمات التي يمكن القول أنها جاءت على شكل منتظم وبوتيرة متسارعة جدا وهو مؤشر إيجابي، بالنظر الى ما نعرفه عن بطء العدالة في ليبيا . وهذا التسريع دليل على أن هناك رغبة ملحة من قبل الجماهيرية في ان يأخذ القضاء مجراه. وكما تعلمون هناك علاقة وثيقة بين السلطة القضائية والسلطة السياسية في ليبيا.

كما ان المؤشر الإيجابي الآخر هو في الغرامة المالية الرمزية ضد ماكس غولدي أو في التبرئة المزدوجة في حق رشيد حمداني هذا يدل على أن هناك إقتناعا كاملا لدى الجماهيرية العربية الليبية بأن كلاهما بريئان. وهذا ما يدل على أن الإخراج القانوني يسير كما تم التنسيق له بين القضاء وبين السلطة السياسية . وبرما يجب الان فقط انتظار ما هو الإخراج السياسي بعد ما أخذت العدالة مجراها.

و ما الذي يمكن توقعه فيما يتعلق بمحاكمة السيد ماكس غولدي؟

دز حسني لعبيدي: نظريا تعتبر القضيتان منفصلتان، فالسيد رشيد حمداني ليس مجبرا على انتظار ماكس غولدي لمغادرة البلد لأن الأمر يتعلق فقط بالنسبة له بإجراء إداري وليس قضائي، وهو ما يسمى بتأشيرة الخروج. إذ يجب أن يبلغ القضاء كتابيا إدارة الهجرة والجوازات التابعة للمكتب الشعبي للأمن التابع لوزارة الداخلية والتي من صلاحيتها أن تؤشر بالخروج وأن ترد للسيد حمداني جوازه.

في نفس الوقت لا يمكن أن نتوقع أن السيد ماكس غولدي سيتلقى عقوبة قاسية أو حكم غير منتظر مما تم في حق السيد حمدانيلأن هذا لربما قد يعطي الإنطباع بان هناك كيلا بمكيالين وأن هناك حالة تمييز بين الشخصين علما بأن التهم الموجهة لرشيد حمداني هي نفس التهم تقريبا الموجهة لماكس غولدي.

لكن هناك من يضع فرملة لهذا الاندفاع نحو احتمال نهاية مشكلة المحتجزين، بالتذكر بكون ان هناك احتمال استئناف من قبل النيابة العامة في طرابلس ضد قرار المحكمة الليبية. هل على ضوء ما تفضلت بذكرة من علاقة بين السلطة والقضاء يمكن توقع حدوث مفاجآت جديدة ؟

د. حسني لعبيدي: الجهة الوحيدة المخول لها بالطعن في هذا الحكم هو مكتب المدعي العام. ولا أعتقد أن في الجماهيرية يمكن لمكتب المدعي العام التقدم بطعن بدون إذن العقيد القذافي أو من قبل النظام الليبي.

وثانيا ليس هناك قضائيا ما يمكن إضافته في ملف الشخصين . وللإشارة يجب أن نذكر بأن ماكس غولدي ورشيد حمداني بريئان ، ونعي جيدا ما هي ملابسات اعتقالهما والتي جاءت بعد ظروف اعتقال أسرة نجل العقيد القذافي.

لكن ليس من مصلحة النظام أن يتدخل الآن ويفرمل عملية التسارع والتساهل التي تجري حاليا بدليل أنه لو كان النظام الليبي يريد ذلك لقام به بطريقة اكثر ذكاء وهي عملية تأجيل جلسات المحاكمة لأن ذلك يخدم النظام أكثر من عملية التسريع بالمحاكمة. فالنظام الليبي قال دوما بأن قضية ماكس غولدي ورشيد حمداني هي قضية معروضة أمام القضاء بالنسبة لرجلين لم يحترما قوانين الهجرة. وهي رغبة ملحة من قبل النظام الليبي لفصل قضية المواطنين السويسريين عن العلاقة المتوترة بين سويسرا وليبيا إثر توقيف نجل العقيد القذافي.

إذن الطعن أو فرملة المسلسل القضائي هذا بالعكس يدل فعلا على أن القضية ليست قضية قضائية بل سياسية.

وفي اعتقادك أستاذ حسني ما هي العوامل التي ساعدت في هذا التسريع القضائي اليوم ، هل هي الوساطات العربية أو الغربية أم ماذا؟

د. حسني لعبيدي: يمكن القول أن دولة الإمارات كانت من الدول التي سعت للعب دور منذ البداية . وزيراة الرئيس السويسري رودولف ميرتس كانت بتسهيل او بإيعاز من دولة الإمارات العربية المتحدة. وقبل عشرة ايام فقط كانت هناك زيارة لوزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد. لكن للأسف توقفت الإمارات أو علقت وساطتها إن صح التعبير، لأنها لم تكن ترغب في أن تكون الوساطة علانية . وهناك بعض المعلومات الواردة من طرابلس تقول بأن الرئيس التونسي لعب أيضا دورا في العملية خاصة وأن رشيد حمداني هو من الرعايا التونسيين.

لكن من العوامل المهمة في هذه العملية أولا تغيير الإستراتيجية من قبل المجلس الفدرالي في تعامله مع ملف الأزمة مع ليبيا خصوصا عندما اتخذ القرار بتكتم مع الدول الأوربية حول تضييق الخناق والتشدد في إعطاء تأشيرات شينغن ليس للرعايا الليبيين بل لأعضاء المربع الأول للنظام الليبي وهو ما أزعج كثيرا أصحاب القرار في طرابلس.

وآخر عنصر لعب دورا هاما وكان حاسما هو نجل العقيد القذافي الذي كان يرغب في أن يكون هناك إخراج او حل قضائي. فسيف الإسلام هو الذي أعطى ضمانات لرجلي الأعمال السويسريين. فأعتقد أن سيف الإسلام قد لعب دورا هاما في هذه القضية على غرار ما عهدناه عنه في عمليات إفراج عن رهائن من قبل حيث مهد لحل عبر القضاء ولحفظ ماء وجه الجناح المتشدد في السلطة.

إذ اعتبرنا أن قضية المحتجزين السويسريين سارت وفقا لما خططت له السلطات الليبية بحلها عبر القضاء على أساس أنها قضية منفصلة، كيف يمكنها التأثير على القضية الأخرى المتسببة في أزمة العلاقات الليبية السويسرية والمتمثلة في تشكيك السلطات الليبية في نزاهة ما قيل عن ظروف اعتقال نجل الزعيم الليبي في جنيف في يوليو 2008؟

د حسني لعبيدي:أعتقد أن السلطات الليبية قالت دوما بأن قضية المحتجزين السويسريين هي قضية وقت وستحل بعدما يأخذ القضاء مجراه. لكن أعتقد بأن الشق الأكثر تعقيدا هو الشق السياسي أي تأزم العلاقات بعد اعتقال نجل الزعيم القذافي.

لكن من بين الرسائل الموجهة ضمنيا من خلال هذه المحاكمة لرجلي الأعمال السويسريين هي رسالة موجهة للسلطة السياسية في سويسرا سواء في برن او في جنيف. وهي أن عليكم أن تتخذوا مسئولياتكم مع القضاء مثلما اتخذنا نحن مسؤولياتنا مع القضاء، أي اننا قمنا بجهود لتسوية الملف، والآن أتى دوركم من أجل اتخاذ قرار حتى وإن كان رمزيا خاصة وان الجماهيرية العربية الليبية ملحة في قضية معاقبة الذين تسببوا في الظروف السيئة التي صاحبت اعتقال نجل العقيد القذافي سواء من الشرطة او العدالة، وأن لائحة ما يسمى بالانتهاكات حسب الرواية الليبية ما زالت موجودة على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية السويسرية حتى اليوم.

أجرى الحوار: محمد شريف – جنيف – swissinfo.ch

التسلسل الزمني للأزمة في العلاقات الليبية السويسرية

15 يوليو 2008: توقيف هانيبال القذّافي أحد أبناء الزعيم الليبي معمر القذافي وزوجته الحامل في شهرها التاسع بفندق فخم بجنيف على إثر اتهامهما من قبل اثنين من الخدم الخاص بسوء المعاملة والضرب.

17 يوليو 2008: إطلاق سراح الزوجين بعد يومين من الاعتقال.

19 يوليو 2008: السلطات الليبية توقف شخصين سويسريين بتهم مزعومة تتعلق بعدم احترامهما قوانين الإقامة والهجرة وغيرها.‏

‏23 يوليو 2008: ليبيا تهدد بوقف الإمدادات النفطية إلى سويسرا.

26 يوليو 2008: ليبيا تطالب سويسرا بالاعتذار ووقف الملاحقة الجنائية لنجل القذافي وزوجته.

29 يوليو 2008: الإفراج عن السويسريين المعتقلين، مقابل دفع كفالة مالية لكن السلطات رفضت السماح لهما بمغادرة الأراضي الليبية.

5 أغسطس 2008: المتحدث باسم الخارجية السويسرية يعلن أن "طرابلس تشترط تقديم اعتذارات عن الطريقة التي تمت بها معاملة هانيبال القذافي وزوجته لدى اعتقالهما يوم 15 يوليو الماضي في جنيف".

20 أغسطس 2009: رئيس الكنفدرالية هانس -رودولف ميرتس يقدم اعتذاره للسلطات الليبية في ندوة صحفية في طرابلس ويوقع على اتفاق مع رئيس الوزراء الليبي البغدادي علي المحمودي لحل الأزمة.

25 أغسطس 2009: توجهت طائرة تابعة لسلاح الجو السويسري إلى ليبيا بعد الحصول على موافقة السلطات من أجل إعادة المواطنين السويسريين المحتجزين، لكنها عادت يوم 31 أغسطس بدونهما.

22 أكتوبر 2009: بعد يومـين من انقضاء مهلة الستين يوما لتطبيع العلاقات بين برن وطرابلس، رئيس الكنفدرالية هانس-رودولف ميرتس ووزيرة الخارجية ميشلين كالمي-ري يعبران في مؤتمر صحفي عن غضبهما إزاء "رفض (ليببا) المنهجي" للتعاون لتسوية الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.

2 نوفمبر 2009: لجنة السياسة الخارجية في مجلس النواب السويسري تُـطالب بمنع الرعايا الليبيين من دخول سويسرا.

4 نوفمبر 2009: الحكومة السويسرية تقرر تعليق العمل باتفاق 20 أغسطس وتعلن عن مزيد من التشدد في منح تأشيرات الدخول إلى المواطنين الليبيين.

7 فبراير 2010: العدالة الليبية تبرئ ساحة رشيد حمداني من تهمة " ممارسة نشاطات اقتصادية غير مرخص بها" بعد أن برأته في محاكمة سابقة من تهمة " انتهاك قوانين الهجرة والإقامة" في ليبيا.

ينتظر أن يحاكم السيد ماكس غولدي في 11 فبراير بتهمة "ممارسة نشاطات اقتصادية غير مرخص بها" بعد ان تم الحكم عليه بغرامة 800 دولار في تهمة " انتهاك قوانين الإقامة والهجرة".

End of insertion
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟