Navigation

انتخابات "المغرب الجديد"!

مهما كانت نتائج الانتخابات التشريعية، فإن المرأة المغربية ستكون الفائز الاول فيها. Keystone

يراهن الشارع السياسي المغربي على انتخابات 27 سبتمبر كي تكون نزيهة وشفافة تفرز مؤسسة تشريعية تتمتع بمصداقية واحترام بعد سلسلة من برلمانات كانت تتّـسم بالتزوير والتزييف وعدم المصداقية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 سبتمبر 2002 - 15:47 يوليو,

الانتخابات التشريعية القادمة هي الأولى التي تجرى في عهد الملك محمد السادس، والأولى أيضا التي تُشرف عليها حكومة يسارية إئتلافية.

ما أن يبدأ الإعداد للانتخابات، حتى تبدأ الأحزاب ذات الثقل الجماهيري في قذف السلطات والأحزاب المحسوبة عليها بالتدخل والضغط، وعندما يحين التصويت، بالتزوير والتزييف.


تحصّنت انتخابات 27 سبتمبر القادم، حتى الآن، في ترسانة من القوانين الضابطة للعملية الانتخابية، ولم يُبد أي فاعل سياسي تشكيكا فيما سيكون عليه يوم الاقتراع.


كانت التحفظات التي أعربت عنها بعض الأطراف طوال الأسابيع الماضية التي شهدت مناقشات القوانين الانتخابية، تتمحور حول صلاحية هذا القانون أو ذاك أو هذا الضابط أو ذاك وقدرة الناخبين المغاربة على استيعاب جديده.


وقد شكّـل القانون الانتخابي الذي صادق عليه البرلمان نهاية يوليو الماضي، بعد تحفظات أبداها المجلس الدستوري على بعض فصوله، انقلابا في نمط الاقتراع في بلد لازال سكانه يعانون من نسبة عالية من الأمية والجهل النسبي بالشأن السياسي.

فقد تمّ اعتماد نظام الاقتراع باللّوائح بدل نظام الاقتراع الفردي الاسمي، وورقة الاقتراع الوحيدة المتضمنة لرموز الأحزاب المتنافسة، وبدل الأوراق الملونة حسب ألوان الأشخاص المتنافسين، وكذلك استعمال الحبر الذي لا يزول بسرعة وإجبارية تقديم الهوية الشخصية مرفقة بالبطاقة الانتخابية لإدلاء المواطن بصوته.


وقد تكون هذه التقنيات الانتخابية قد استعملت منذ سنوات في عدد من بلدان العالم ومنها بلدان تنتمي إلى دول العالم الثالث، وبالتالي، فإنها ربما لا تكتسي أهمية تذكر في عيون الكثيرين. لكن أهميتها المغربية كونها، حسب المسؤولين، تحُدّ وتقلص من ظواهر سلبية كانت تطبع الانتخابات السابقة.

القانون الانتخابي قد يغيّر المشهد السياسي

واعتبر العاهل المغربي الملك محمد السادس أن نمط الاقتراع الجديد يعيد الاعتبار للأحزاب وإلى العمل السياسي في البلاد. وهذه إشارة هامة كون الأحزاب المغربية، التي في جلها امتداد للحركة الوطنية المغربية التي طردت الاستعمار الفرنسي والإسباني، ولعبت دور الشريك للقصر في كل المعارك السياسية الكبرى التي خاضتها البلاد، قد بدأت تفقد بريقها وتتقلص جماهيريتها لأسباب متعددة منها أساسا تزوير الانتخابات والمؤسسات التشريعية المزيفة.


لكن نمط الاقتراع الجديد، جاء بشبه مزيج بين الاقتراع اللائحي والاقتراع الفردي، إذ قسمت مقاعد مجلس النواب (325 مقعدا) المتنافس عليها إلى دوائر إقليمية 295 مقعدا وُزّعت على 91 دائرة انتخابية لكل منها ما بين 3 و5 مقاعد و30 مقعدا خصصت للنساء يتم الاقتراع عليها وطنيا.


ولا يمنع النمط الاقتراعي الجديد تأثير المرشح أو من ينوبه على الناخب (خاصة في الدوائر التي تضم ثلاثة مقاعد فقط) بعد أن فشلت الحكومة في إقناع كل مكونات المشهد السياسي المغربي بالاقتراع على اللائحة الوطنية أي أن يقدم كل حزب جميع مرشحيه في لائحة واحدة يتم التصويت عليها في كل مراكز الاقتراع في البلاد.


وكان المجلس الدستوري، ولإعطاء الانتخابات مصداقية أكبر، قد تحفظ على فصول وردت في الصيغة السابقة للقانون الجديد، وتتعلق تلك الفصول باللائحة الوطنية للنساء واحتساب أصواتها، وهي الأصوات التي يحصل عليها الحزب في كل الدوائر الانتخابية، مما يعني الاقتراع غير المباشر، في حين أن الدستور ينص على انتخاب مجلس النواب بالاقتراع المباشر. ونصت الصيغة الجديدة للقانون على اقتراع الناخب المغربي في نفس ورقة التصويت على اللائحة الإقليمية واللائحة الوطنية للنساء.


واعترض المجلس الدستوري أيضا على حرمان المرشحين غير المنتمين للأحزاب من حق الترشيح واشترطت الصيغة الجديدة إلزام المرشح اللاّمنتمي أو المستقل عن الأحزاب، بتقديم برنامج انتخابي ومصادر ميزانية حملته الانتخابية و100 توقيع من بينها 25 توقيعا لمنتخبين من الدائرة التي يرشح بها.


وأفتى المجلس الدستوري بعدم دستورية تنافي عضوية مجلس المستشارين (الغرفة الثانية) مع الترشيح لمجلس النواب، واقترحت الصيغة الجديدة عدم أهلية بدل حالة التنافي، أي الاشتراط على عضو المجلس الاستشاري تقديم استقالته من المجلس إذا ما رغب في الترشح لمجلس النواب.

المصداقية

أثارت تحفظات المجلس الدستوري حين إعلانها، تخوفات من أن تكون إشارة عن رغبة جهات نافذة في تأجيل الانتخابات لحساسية الوضع السياسي الداخلي، في وقت تعرف فيه البلاد مواجهات حادة بين السلطات والتيارات الأصولية المتشددة، وتخوفات من فوز غير متوقع أو محسوب للتيارات الأصولية المعتدلة على غرار الانتخابات الجزائرية عام 1991 والتي أدخلت البلاد في عنف لم يتوقف حتى اليوم.


إلا أن سرعة إدخال التعديلات المطلوبة على القانون وإقرارها في المؤسسات الدستورية وتأييد المجلس الدستوري لها، أزالت التخوفات التي أثيرت، وأدخلت الطمأنينة على نفوس الفاعلين السياسيين. غير أن هذه الطمأنينة تظل مؤقتة ولن تستقر إلا ظهر يوم 28 سبتمبر حين تُعلن نتائج الانتخابات رسميا، ولا يصدر عن أي حزب أو جهة موقف تشكيك أو طعن في مصداقية ونزاهة الاقتراع ونتائجه.


هذا هو الامتحان الحقيقي للمغرب الجديد بعد أن بات راسخا في الثقافة السياسية المغربية أن أحد أهم أسباب أزمات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هو تزوير الانتخابات وإفراز مؤسسات لا تتمتع بمصداقية لتسيير البلاد، وأن تقدُّم أي بلد ونجاح مخططاته التنموية واستقراره واكتسابه للاحترام على الصعيد الإقليمي والدولي، رهينة مصداقية مؤسساته ورسوخ ديمقراطيته.

محمود معروف – الرباط

معطيات أساسية

الانتخابات التشريعية ستجرى يوم 27 سبتمبر 2002
عدد مقاعد مجلس النواب: 325
عدد الدوائر الانتخابية الوطنية: 91
نظام الاقتراع: التصويت على اللوائح

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟