Navigation

جنيف الدولية

الوجه المُتحوّل لجنيف الدولية

تمثل جنيف الدولية مركزا مهما لما يُعرف بالدبلوماسية متعددة الأطراف. لكن هذه التعددية تتعرض لضغوط شديدة. فما أن تم رفع القيود المفروضة بسبب جائحة كوفيد-19، والتي قادت في السابق إلى تنظيم اللقاءات الدولية عبر الإنترنت، حلّت أزمة جديدة تسبّب فيها الغزو الروسي لأوكرانيا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 نوفمبر 2022 - 10:00 يوليو,
(سكيزومات/الرسم)

وإذا كانت الجائحة قد سلّطت الضوء بشكل خاص على منظمة الصحة العالمية، فإن الحرب في أوكرانيا قد حوّلت الاهتمام والتركيز إلى حقوق الإنسان والأوضاع الانسانية. وتوجد في جنيف العديد من المنظمات المتخصصة في التعامل مع جوانب مختلفة من هذا النوع من القضايا، وفي مقدمتها مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذي يشغل رئاسته الآن فولكر تورك من النمسا. تولى منصبه في 17 أكتوبر، ليحل محل ميشيل باشليه من الشيلي. تواجه تورك تحديات متعددة، بما في ذلك انقسام الأمم المتحدة بشأن الحرب الروسية في أوكرانيا، وأزمات حقوق الإنسان المتعددة في جميع أنحاء العالم، وكيفية التعامل مع الصين.

في الساعات الأخيرة من ولايتها في 31 أغسطس، أصدرت باشليه تقريرًا مثيرًا للجدل عن مقاطعة شينجيانغ الصينية، والذي أشار إلى حصول جرائم محتملة ضد الإنسانية ضد أقلية الإيغور المسلمة. دفع هذا الدول الغربية والمنظمات غير الحكومية إلى المطالبة بإجراء مناقشة حول شينجيانغ في جلسة الخريف لمجلس حقوق الإنسان، ولكن الأغلبية رفضت هذا المقترح ، مما يعكس الانقسامات التي تشق هيئات الأمم المتحدة والضغوط الممارسة على المجلس:

يقع مجلس حقوق الإنسان في قلب جنيف الدولية، ومقره في قصر الأمم، المقر الأوروبي للأمم المتحدة. في 7 أبريل 2022، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لفائدة تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان بسبب غزوها لأوكرانيا. إنها المرة الثانية فقط في التاريخ التي يتم فيها تعليق عضوية إحدى الدول الأعضاء، بعد ليبيا في عهد معمر القذافي. لكن التصويت المؤيد لتعليق عضوية الاتحاد الروسي في مجلس حقوق الانسان كان الأكثر "إثارة للتساؤل"، على حد قول أحد المحللين.

وفي الرابع من شهر مارس 2022، أيّد المجلس قرارا يُدين الغزو الروسي لأوكرانيا وينصّ على تشكيل لجنة تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي المزعومة في هذا البلد. وكان هذا التأييد بأغلبية ساحقة.

وفي بودكاست "من داخل جنيف"، تحدثت إيموجين فولكس مع عدد من الناجين من انتهاكات حقوق الإنسان، ومن المدافعين عنها، حول أهمية - وعيوب - عمل الأمم المتحدة في هذا المجال.

وفي هذا الفيديو، تلقي SWI swissinfo.ch نظرة على كيفية عمل مجلس حقوق الإنسان والدور المنوط به.

أزمة الغذاء

مع اندلاع أزمة اللاجئين في أوكرانيا وتزايد أعداد الضحايا، تفرّغت هيئات الأمم المتحدة الأخرى مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبرنامج الغذاء العالمي لمحاولة تقديم المساعدة. وتتسبب الحرب في أزمة غذائية متصاعدة في بعض أجزاء من العالم، ولا سيما في القارة الافريقية وفي منطقة الشرق الأوسط، مع تعطل الإمدادات، وارتفاع الأسعار ونقص التمويل الذي تُعاني منه وكالات المعونة.

وفي الوقت نفسه، لا يجري التصدي بشكل فعال للأسباب المستمرة لانعدام الأمن الغذائي، مثل تغيّر المناخ والصراعات التي طال أمدها. وفي الوقت الحالي، تتم داخل جنيف مناقشة الاحتياجات الفورية والطويلة الأجل مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر تواجه ضغوطا

كما تعرضت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، الراعية لاتفاقيات جنيف وربما الأكثر شهرة من بين العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية التي يوجد مقرها في جنيف، لضغوط بسبب الصراع في أوكرانيا. فاللجنة تحرص على التمسك بمبدأ الحياد حتى تتمكن من التحدث إلى كلا الجانبين في صراع ما وإنقاذ الأرواح عند الحاجة لتدخلها. ويتزامن حدوث ذلك، مع تولي رئاسة هذه اللجنة لأوّل مرة في تاريخها إمرأة هي ميريانا سبولياريك إيغر. هذه الأخيرة ولدت في كرواتيا وتلقت تعليمها في سويسرا، وسيتعين عليها الاضطلاع بهذه المسؤولية ليس فقط وسط أزمة أوكرانيا ولكن أيضًا وسط عدد متزايد من الصراعات المعقدة حول العالم:

كوفيد-19 ومنظمة الصحة العالمية

وفي الوقت الذي تحوّلت فيه الأنظار إلى أوكرانيا، ظلت جائحة كوفيد-19 مستمرة. وحتى وإن كان العالم يحاول التكيّف مع الأوضاع التي فرضتها هذه الجائحة، تريد منظمة الصحة العالمية استخلاص الدروس منها.

ففي اجتماع خاص عُقد في ديسمبر 2021، تعهدت البلدان الاعضاء في منظمة الصحة العالمية بإطلاق محادثات بغرض التوصّل إلى معاهدة عالمية جديدة للتعامل بشكل أفضل مع الأوبئة والجوائح في المستقبل. لكن جماعات المجتمع المدني تريد المزيد من المشاركة في تطوير هذه المعاهدة، الأمر الذي قد يستغرق عدة سنوات:

وللتذكير، كانت منظمة الصحة العالمية، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة تتخذ من جنيف مقرا لها، تأسست في عام 1948 لتعزيز الرعاية الصحية الشاملة، ووضع المعايير وتنسيق استجابة دول العالم لحالات الطوارئ الصحية.

منظمة التجارة العالمية واللقاحات 

منظمة التجارة العالمية هي مؤسسة أخرى يُوجد مقرها في جنيف. وكانت هي الأخرى في عين الاعصار أثناء الجائحة. وكانت إحدى المناقشات الأخيرة التي شهدتها هذه المنظمة، والتي تعد الأكثر إثارة للجدل، دارت حول التوزيع غير العادل للقاحات في مختلف أنحاء العالم. وخلال مؤتمر وزاري حضوري عُقد في جنيف في شهر يونيو 2022، وافقت البلدان الأعضاء، من بين أمور أخرى، على تنازل جزئي عن براءة اختراع لقاحات كوفيد 19. ومع ذلك، لم يكن الجميع سعداء بهذا القرار.

للعلم، تضم منظمة التجارة العالمية في صفوفها مئة وأربعة وستين دولة ولها تاريخ طويل. في هذا النص، لمحة تعريفية بها:

"بيئة خصبة"

لا تحتضن مدينة جنيف المقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة في القارة الأوروبية وأكثر من أربعين منظمة دولية فقط، ولكنها تؤوي أيضًا أكثر من 430 منظمة غير حكومية ومعاهد أبحاث و178 بعثة دبلوماسية.

وهناك أيضًا 17 «منصة» تجمع بين مجموعة من الجهات الفاعلة في مجال معين، والتي قد تشمل الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية ولكن أيضًا المؤسسات الأكاديمية والبحثية في جنيف وسويسرا. أحد هذه المنصات هي مؤسسة العلوم والدبلوماسية في جنيف (GESDA)رابط خارجي، والتي يمكن العثور عليها في «حرم التكنولوجيا الحيوية» المليء بالشركات الناشئة المتطلعة نحو المستقبل.

(ترجمه من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟