Navigation

النعمان يترشح لرئاسة اليمن انطلاقا من جنيف

يقيم السيد عبد الله أحمد النعمان في جنيف منذ عقود swissinfo.ch

أعلن الدبلوماسي اليمني السابق عبد الله أحمد النعمان عن ترشيح نفسه لرئاسة اليمن في أعقاب إعلان الرئيس علي عبد الله صالح عن نية التخلي عن السلطة في سبتمبر 2006.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 أغسطس 2005 - 12:35 يوليو,

في حوار خص به سويس إنفو في جنيف، أوضح السيد عبد الله النعمان دوافع هذا الترشيح وحكمه على 27 من سلطة الرئيس على عبد الله صالح وتصوراته ليمن الغد.

منذ إعلان الرئيس اليمني على عبد الله صالح في 17 يوليو عن نيته التخلي عن السلطة عند نهاية فترته الرئاسية الحالية في سبتمبر من العام القادم، وبعد 27 عاما من الحكم، وردت ردود أفعال متضاربة بين مصدق ومشكك في صدق نوايا الرئيس اليمني وبعض الأوساط القريبة منه.

إعلان الدبلوماسي اليمني السابق عبد الله أحمد النعمان عن ترشيح نفسه لخوض الرئاسيات اليمنية قد ينظر له على أنه وسيلة لجس نبض النظام، وللتأكد من مدى صدقية تصريحات الرئيس على عبد الله صالح خصوصا بعد التصريحات المضادة التي صدرت من بعض المقربين منه.

سويس إنفو التقت مع السيد عبد الله أحمد النعمان في جنيف حيث يقيم منذ عقود، وحاولت التعرف على الدوافع التي حثته على خوض هذه المغامرة في بلد عرف نظام رئيس لأكثر من 27 عاما.

سويس إنفو: السؤال الأول الذي يطرح نفسه كيف يمكن تقديم عبد الله النعمان؟

عبد الله النعمان:عبد الله النعمان مواطن يمني، ابن أحمد النعمان مؤسس حركة الأحرار اليمنيين في الاربعينات من القرن الماضي في المستعمرة البريطانية عدن. وجدي عبد الوهاب نعمان أُعدم في ثورة ثمانية وأربعين بسيف الإمام أحمد.

أنا يمني أطمح بأن أعيش في بلدي حر لا يوجد به مواطن جائع او مريض أو جاهل. وهدفي الكبير هو أن يعود العسكر إلى ثكناتهم بعد أن أفسدوا حياتنا واستولوا على أرزاقنا. وأقول كفى وكفى وكفى للعسكر.

سويس إنفو: ترشيحكم لخوض هذه المغامرة تم انطلاقا من جنيف، لماذا جنيف؟

عبد الله النعمان: الظروف شاءت أن أكون في جنيف عندما أعلن الرئيس أنه لن يخوض الانتخابات الرئاسية القادمة في عام 2006. وثانيا انني وجدت بداخلي الرغبة الحقيقية بالتغيير ورأيت أن الباب قد فتح على مصراعيه لخوض عملية التغيير في اليمن بطريقة سلمية.

سويس إنفو: هل هي خطوة جادة لخوض هذه الانتخابات، وما هي الخطوات التي تمت لحد الآن؟

عبد الله النعمان: تم الاتصال بأطراف المعارضة وبأصدقاء لطلب الدعم منهم. وأحمد الله أنني استطعت أن أوصل هذه الرغبة الى كثيرين عن طريق وسائل الإعلام والاتصال الحديثة ومن ضمنها الإنترنت. وقد نشرت بعض الوكالات والصحف بما في ذلك في اليمن توجهي لترشيح نفسي للرئاسة في انتخابات عام 2006.

وأرجو أن يقوم القادرون مثلي والراغبون في إجراء عملية التغيير السلمية بترشيح أنفسهم للانتخابات القادمة. وأنا متأكد من أن اليمن ولادة ومصنع للرجال، وهناك من هم أكفأ مني وخاضوا نضالا وتعرضوا للسجن والتعذيب والتشريد. فأرجو أن يضعوا يدهم في يدي لإجراء التغيير في اليمن.

سويس إنفو: معناه أن الخطوة ليست مقتصرة على رغبة عبد الله النعمان في الترشيح، وإنما فتح المجال أمام تشريح متعدد للرئاسيات في اليمن؟

عبد الله النعمان: أتمنى أن يكون هذا فتح باب لكل الشرفاء في اليمن أن يقوموا بنفس الخطوة التي قمت بها ونتولى عملية التغيير عبر صناديق الاقتراع وعبر التنافس الشريف.

سويس إنفو: قلت أن الاعلان عن عدم ترشيح الرئيس علي عبد الله صالح هو الذي فتح الطريق امام ترشيحكم. هل تأخذون تصريحات الرئيس على عبد الله صالح مأخذ الجد؟

عبد الله النعمان: أعتقد، وأرجو أن يكون اعتقادي في محله، أن لا يكون هذا الموقف موقف مناورة عرفناها من السلطة منذ 27 عاما. غير أنني أشكك في أن تتخلى المؤسسة العسكرية عن كل المكاسب والمغانم التي حققتها على حساب لقمة الفقراء في اليمن.

سويس إنفو: ما هو حكمك على 27 عاما من نظام الرئيس على عبد الله صالح؟

عبد الله النعمان: كما تستطيع أن تشاهد ما حصل في الأيام الأخيرة من ثورة الجياع والفقراء. هذا هو أصدق تعبير عن فترة 27 سنة. وأخشى أن يقود هذا الى عصيان مدني. فالشعوب لا تثور إلا من ظلم ومن جوع. والشعب اليمني مظلوم وجائع للأسف نتيجة هذا التسلط القائم منذ 27 سنة. وأعتقد بأن أحد الأسس التي ارتكز عليها هذا النظام لدعم موقفه خلال هذه الفترة هو بالتعاون مع القبيلة. فأصبحت السلطة للقبيلة وللعسكر، ونحن نسعى الى إنهاء هذا الوضع بطريقة سلمية، لأن العسكر لم يقدم في التاريخ نموذجا لدولة متقدمة، بل نرى أن الفساد يعم في كل أركان هذه الدولة. وتحولت من دولة الى مزرعة خاصة بالجيش.

وكما رأيت من مظاهرات وقتلى في الشوارع نتيجة الجوع والظلم والقهر والتسلط والإهمال والإستهزاء والتهميش وإقصاء الآخر وعدم الاعتراف بحق المواطن في أن يعيش حياة كريمة. فقد قدمنا في اليمن آلاف الشهداء منذ ثورة الثمانية والأربعين حتى اليوم دفاعا عن الحق وحق المواطن، ولكن للأسف، إنك ترى ما قدمته المؤسسة العسكرية. لذلك يجب أن ينتهي هذا النظام.

سويس إنفو: ولكن هذا النظام الذي تنتقدونه، كنتم من إطاراته لعدة عقود؟

عبد الله النعمان:أناأعمل في أي موقع لخدمة الشعب. هذا موقع ملك للشعب وليس ملكا لحاكم أو سلطة. أنا يمني ومن واجبي أن أخدم اليمن من أي موقع. أنا كنت موظفا وخادما لبلدي ولشعبي.

سويس إنفو: من خلال حديثك عن تحمل المؤسسة العسكرية الجانب الأكبر مما تراه انحرافات السلطة في اليمن، هل تحكم على المؤسسة العسكرية ككل؟

عبد الله النعمان: طبعا هي القيادة، هناك ضباط شرفاء. وهناك ضباط يقفون الآن أمام أبواب وزارة الدفاع يتسولون مرتباتهم التي أوقفت منذ عام أربعة وتسعين. أي ان المواطن يهان والضابط يهان والعسكري يهان. أنا أدعو كل الشرفاء داخل المؤسسة الشريفة التي حمت الثورة وتفتخر برجالها الشرفاء. لكن للأسف أنهم خارج هذه المؤسسة واصبحوا يتسولون لقمة العيش.

سويس إنفو : لكن النظام يقدم من بين الإنجازات، تحقيق الوحدة بي شطري اليمن، وبداية إخراج البلاد من التخلف وبناء أسس الاقتصاد اليمني؟

عبد الله النعمان: بالنسبة للتطور الاقتصادي، تستطيع أن تطلع على كل التقارير الصادرة من المنظمات الدولية ومن البنك الدولي، وكلها تشير الى فساد وإلى حالة انهيار. أما الوحدة، فللأسف أن من صنع الوحدة أصبح مشردا وأصبح لاجئا خارج بلده يعيش في عمان كالغريب هو علي سالم البيض. وأنا أعتقد أن هذا الرجل هو الصانع الحقيقي للوحدة اليمنية.

سويس إنفو: كمرشح للرئاسة في اليمن، كيف تصورك ليمن الغد، سواء كنت أنت رئيس الغد أو من تتمنى أن يصل الى هذا المنصب لإحداث التغيير المنشود؟

عبد الله النعمان: أتمنى ألا أرى يمنيا جائعا، أو مظلوما، أو أميا، أو مريضا. عملية التغيير عملية كبيرة وتحتاج الى جهود كل الخيرين في هذا البلد، وأنا واحد من هؤلاء الناس. وأتمنى أن تسخر جهودنا لخدمة للإنسان اليمني. وكما قلت، اليمن ولادة وبها ما يكفي من الناس الخيرين والأكفاء. وأتمنى أن نسمع عنهم في الأيام القليلة القادمة.

يمن الغد يجب أن يكون حجر أساسه التعليم والتعليم والتعليم، لكي يتحول اليمن الى نموذج في المنطقة، يمن يحكم فيه الشعب نفسه بنفسه. وللوصول الى ذلك، يجب ان تكون هناك ثورة تعليمية. فقد انهار النظام التعليمي وانهار النظام الصحي، وأموال الشعب تسرق وتخزن بالمليارات في البنوك العالمية حسب التقارير الدولية.

سويس إنفو: عبد اله النعمان الذي عاش خارج اليمن لفترة طويلة، ما الذي يمكن أن يجلبه معه من هذا الاحتكاك الطويل بتجارب الغير خارج اليمن؟

عبد الله النعمان: أنا أولا افتخر أنني ابن أحمد النعمان الديموقراطي اليمني الأول في اليمن وصانع الحرية والنور لهذا البلد. ولآسف ان هذا التاريخ طمس في هذا البلد على يد المؤسسة العسكرية. حلمي هو أن آتي بحياة كريمة لكل يمني ويمنية قائمة على أساس الحرية والعدالة والمساواة.

ومن خبرتي والعيش في الدول الغربية، وبالأخص أنني قضيت فترة طويلة في سويسرا التي اعتبرها المثال الأمثل الذي يجب يتبع حيث يحكم المواطن نفسه بنفسه، أتمنى الوصول الى نظام لا وجود فيه للتسلط او القمع او لاحتكار السلطة.

سويس إنفو: لكن الوصول الى هذه المرحلة يتطلب شروطا يجب توفرها، وتعرف جيدا شروط قانون الانتخابات في اليمن التي لربما قد ينظر لها على أنها عراقيل. كيف يمكن تجاوز هذه العقبات؟

عبد الله النعمان: أولا يمكن القول أن الدستور اليمني وضع عقبات كثيرة بسبب التغييرات التي أدخلت عليه على مدى 27 عاما بما يتناسب ومقاييس المؤسسة العسكرية. فهذا الدستور يحتاج الى تغيير في بعض مواده، وخاصة المواد التي تشترط ان يزكي 5% من مجلس معين من قبل السلطة العسكرية المرشحين. هذه مادة يجب ان تنتهي وأن تمحى. وفي الدستور ثغرات كثيرة. لذلك أتمنى أن نعود الى دستور الآباء الذي وضع في عام 1971 وهو الذي أقسم عليه رئيس البرلمان الحالي، ومن ثم قام بتعليق الدستور وحل البرلمان وتسليم السلطة للجيش وها نحن نعاني بسبب هذه الموقف.

لذلك نطالب بإشراف دولي على الانتخابات التي يجب ان تتم في شفافية. وأن يتم تغيير بعض مواد الدستور بما يكفل الحق لكل مواطن يجد في نفسه الكفاءة لخدمة المواطنين لترشيح نفسه لهذا الموقع.

أنا واثق من أن كل القوى الخيرة في اليمن وكل الأحزاب ستقف مع التغيير لأننا نسعى جميعا لتغيير سلمي لا نريد دماء، كفانا دماء ، كفانا دماء.

محمد شريف – سويس إنفو - جنيف

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟