Navigation

تأييد واسع في سويسرا لتمويل "فرونتكس" ولتعديل قانون زرع الأعضاء ولقانون الأفلام الجديد

ستلتحق سويسرا بجيرانها في القارة الأوروبية بعد الموافقة على القانون الجديد لزراعة الأعضاء، الذي يفترض الموافقة الضمنية من طرف كل شخص لم يُعلن عن رفضه التبرع بأعضائه أثناء حياته. Keystone / Leandre Duggan

أيدت غالبية الناخبين والناخبات في سويسرا القضايا الثلاثة المطروحة للتصويت الشعبي التي شملت تعديل قانون زرع الأعضاء وتمويل وكالة فرونتكس وتعديل قانون الأفلام لإلزام مواقع البث مثل نتفليكس بالاستثمار في الإنتاج السويسري السينمائي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 مايو 2022 - 17:30 يوليو,

صوتت أغلبية المواطنين والمواطنات لصالح تعديل قانون الأفلام، المعروف أيضًا باسم "ليكس نتفليكس". وتبعا لهذا القرار، سيتعين على منصات البث المباشر تمويل إنتاج الأفلام والمسلسلات السويسرية بنسبة 4٪ من حجم مبيعاتها في سويسرا. ووفقًا لتقديرات حكومية، سيوفر هذا التغيير القانوني 18 مليون فرنك إضافية سنويًا لإنتاج أفلام ومسلسلات محلية.

يُذكر أن ما يقرب من نصف الدول الأوروبية سبق أن اعتمدت قوانين إلزامية مشابهة، بمعدلات تتراوح بين 1٪ في البرتغال و26٪ في فرنسا المجاورة.

القانون الجديد ينص أيضًا على إلزام مواقع المشاهدة ببث 30٪ على الأقل من المحتوى المنتج في سويسرا أو في أوروبا، وهي قاعدة سارية المفعول بعدُ داخل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. في المقابل، عارضت اللجنة التي تقف وراء إطلاق الاستفتاء - وهي تضم شبانا من أحزاب اليمين الرئيسية - المشروع الحكومي، وذهبت إلى أن الإنتاج السمعي البصري السويسري مدعوم بالفعل بشكل كاف ولا يحتاج إلى دعم إضافي من طرف شركات خاصة. وطيلة الحملة، أكدت هذه الأطراف أنها على قناعة بأن الاستثمارات المفروضة على منصات البث المباشر تُعدّ انتهاكًا للحرية الاقتصادية ولم تُخف خشيتها من الترفيع في أسعار الاشتراك في هذه المواقع.

على العكس من ذلك، أعرب مُؤيّدو القانون عن الأمل في أن يُمكّن هذا التعديل بعض الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية السويسرية من الحصول على اعتراف دولي.

وشدد المؤيدون على أن الأمر يتعلق باحترام مبدإ المعاملة المتساوية، لأن شركات إنتاج البرامج اللغوية الوطنية والإقليمية تخضع بالفعل لقوانين من هذا القبيل تُلزمها بالاستثمار في الإنتاج المحلي. 

وهذه هي النتائج الرسمية النهائية للكانتونات من خلال خريطتنا التفاعلية:

محتويات خارجية

موافقة ضمنية أم صريحة؟

صوتت غالبية السويسريين أيضاً لصالح تعديل تشريعي آخر يتعلق بقانون زرع الأعضاء، للانتقال من اشتراط الموافقة الصريحة إلى الموافقة الضمنية (أو المفترضة) فيما يتعلفق بالتبرع بالأعضاء.

ينص مشروع القانون الذي لن يدخل حيز التنفيد إلا بعد عام ونيف، على التغيير من الموافقة الصريحة إلى الموافقة المفترضة أو الضمنية للتبرع بالأعضاء. وهو ما يعني أن أيّ شخص لم يُعرب عن رفضه للتبرع بأعضائه خلال حياته سيتم اعتباره متبرعًا. أما وفقا لمبدأ الموافقة الصريحة، فقد كان يجب على الشخص أن يُعطي موافقته بشكل واضح خلال حياته على التبرع بأعضائه في حال الوفاة.

مع ذلك، نجحت لجنة مشتركة تتشكل من عدة أحزاب في فرض إجراء استفتاء وطني ضد الخطة المقترحة من طرف السلطات. وأوضحت خلال الحملة أنه لا يُمكن تفسير الصمت على أنه موافقة. كما أعرب فريق المعارضين عن الخشية من أن يؤدي التعديل القانوني المقترح إلى أخذ أعضاء من أشخاص لا يرغبون في التبرع بأعضائهم.

في المقابل، رأى فريق المؤيدين أن التغيير ضروري لزيادة معدل التبرع بالأعضاء، الذي يقل في سويسرا عما هو عليه في العديد من البلدان الأوروبية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، تمنح الموافقة الضمنية أسرة الشخص المتوفي الحق في اتخاذ قرار يحترم رغبات المتوفى. 

بعبارة أخرى، يُفترض وفق قانون الموافقة الذي كان سارياً في الماضي، أن الشخص المتوفى لا يرغب في التبرع بأعضائه ما لم يكن قد أصدر تصريحًا صريحًا بهذا المعنى خلال حياته. أما مع التعديل الجديد الي سيتم إدخاله الآن على القانون، تنقلب العلاقة. حيث سيتم افتراض أن أي شخص متوفّ موافق على التبرع بأعضاءه، ما لم يرفض ذلك صراحةً خلال حياته.

لكن هذا لا يعني، أنه في حالة عدم وجود رفض صريح، أن تتحول جثة المتوفى إلى بنك للأعضاء، بل سيظل رأي الأقارب والأسرة هو الأهم، كما هو الحال اليوم. وإذا لم يكن من الممكن الاتصال بهم، فلن يكون من المُمكن أخذ الأعضاء.

وبما أن الأمر يتعلق بتعديل تشريعي بسيط، فإن أغلبية الشعب كانت موافقة على اعتماد مبدإ "الموافقة الضمنية".

تمويل وكالة فرونتكس 

على الرغم من الفضائح التي شوهت سمعة المنظمة في الفترة الأخيرة، أيدت غالبية السويسريون والسويسريات الترفيع في مساهمة بلادهم في تمويل وكالة حرس الحدود الأوروبية، فرونتكس.

يٌذكر أن هناك العديد من التحقيقات جارية ضد الوكالة لتعريضها حياة المهاجرين للخطر والمشاركة في عمليات الإعادة القسرية. وقد أجبرت هذه الحالات رئيس الوكالة على إعلان استقالته نهاية شهر أبريل الماضي. مع ذلك، صوّت السويسريون لفائدة زيادة مساهمة سويسرا المالية في الوكالة المسؤولة عن مراقبة الحدود الخارجية لأوروبا. وكان الاتحاد الأوروبي قد قرر اتخاذ هذه الإجراءات التوسعية في أعقاب أزمة الهجرة عام 2015، التي سلطت الضوء على افتقار الوكالة إلى الموارد والموظفين.

ونتيجة لهذا القرار الشعبي، سترتفع قيمة المساهمة السويسرية في ميزانيتها من 24 مليون فرنك إلى 61 مليون فرنك كحد أقصى في السنة الواحدة.

بدعم من الأحزاب اليسارية، طرحت عدة منظمات غير حكومية استفتاء للتصويت ضد الترفيع المقترح في التمويل لفائدة الوكالة. واتهمت اللجنة التي أطلقت الاستفتاء موظفي الجمارك الأوروبيين باتباع سياسة لجوء قائمة على العزلة والعنف. كما اعتبرت أنه من غير المعقول دفع المزيد من الأموال لمتظمة متهمة بارتكاب أخطاء خطيرة وانتهاكات لحقوق الإنسان.

في المقابل، جادل فريق المؤيدين بأن الترفيع في التمويل المرصود لوكالة فرونتكس لن يؤدي فقط إلى تحسين أمن الحدود السويسرية، بل سيُعالج أيضاً الانتقادات المتعلقة باحترام الحقوق الأساسية للمهاجرين. وكان الفريق الداعي للتصويت بـ "نعم" أعرب عن قلقه من استبعاد سويسرا من عضوية فضاء شنغن إذا تم رفض المشروع من قبل الناخبين في صناديق الاقتراع.

الأمن وحرية التنقل والسفر

بهذا تكون أغلبية كبيرة من الناخبين والناخبات أيدت وجهة نظر الحكومة والأغلبية البرلمانية، التي ترى بأن تحسين أمن الحدود الخارجية لأوروبا سيفيد سويسرا أيضًا في حربها ضد الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.

ويبدو أن الخوف من الخروج منطقة شنغن في حالة التصويت بـ "لا" لعب دوراً في حشد التأييد الشعبي وكان أيضاً بمثابة حجة قوية من طرف فريق المؤيدين والمفوض الأوروبي للشؤون الداخلية، إيلفا يوهانسون.

فمن الواضح أن هناك رغبة قوية في السفر في فترة ما بعد الجائحة في صفوف السكان، وفي هذا الصدد يكشف تأييد الأغلبية للزيادة المقترحة في تمويل وكالة فرونتكس أن السويسريون يقدرون المكتسبات الأوروبية، مثل إمكانية السفر دون عوائق في جميع أنحاء القارة الأوروبية، إضافة إلى الأمن. كما أدت إمكانية عودة العمل بالضوابط القديمة على الحدود وانتهاء اعتماد التأشيرة الصالحة للسفر في جميع أنحاء القارة الأوروبية إلى إثارة مخاوف على مستقبل صناعة السياحة فسي سويسرا.

وكان خطر استبعاد سويسرا من منطقة شنغن، يعني أيضاً عدم الوصول إلى "نظام معلومات شنغن" (يُعرف اختصارا بمنظومة SIS)، وهو أداة قيمة للغاية للتعاون بين قوات الشرطة في جميع الدول الأعضاء في فضاء شنغن.

(نقلته إلى العربية وعالجته: مي المهدي)

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟