Navigation

المفاوضات ستستمر الى اخر لحظة..

تامل المفوضية السامية لحقوق الانسان ميري روبنسون ان لا تقاطع الولايات المتحدة مؤتمر دوربان Keystone Archive

ينهي الإجتماع التحضيري لمؤتمر دوربان حول العنصرية في منتصف ليل الجمعة أشغاله في محاولة لتسوية الخلافات العالقة وقد تمتد المشاورات حتى موعد انعقاد المؤتمر. لكن الجدل حول موضوع الشرق الأوسط حجب الأنظار عن فشل البلدان الأعضاء في الاتفاق حول الأساسي أي الاعتراف التاريخي لضحايا الرق والعبودية وكيفية الاعتذار لأحفادهم وما هي التعويضات التي يجب تقديمها لهم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 أغسطس 2001 - 17:13 يوليو,

هل سنذهب في نهاية هذا الشهر إلى دوربان بجنوب إفريقيا لحضور مؤتمر لم يتم الاتفاق حول تفاصيل موضوعه الرئيسي أي الاعتراف بأغلاط الماضي في حق ملايين ا الأفارقة الذين تم ترحيلهم من قارة إلى قارة أخرى كعبيد والذين لازال أحفادهم يعانون لحد اليوم من تأثيرات هذه الحقبة القاتمة في تاريخ الإنسانية؟

وهل يمكن الحديث عن العنصرية بمختلف أشكالها بدون التطرق للماضي واستخلاص العبر منه واعتراف من لهم صلة بهذا الماضي بالأغلاط ولما لا تقديم التعويضات لخلف ضحايا الأمس، قبل التكفل بإقامة قواعد جديدة لمحاربة العنصرية بكل أشكالها في مجتمعاتنا حاضرا ومستقبلا؟ تساؤلات يؤسفنا القول أنها لم تجد أجوبة عنها لحد الآن بالرغم من استغراق أكثر من ثلاثة أسابيع في الجدل اللغوي لتنقيج نصوص البيان الختامي لمؤتمر دوربان وبرنامج عمله الذي من المفروض أن تصادق عليه الدول الأعضاء.

الإتجاه نحو حل بخصوص الشرق الأوسط

موضوع الشرق الأوسط الذي تصدر الاهتمامات في الاجتماع التحضيري يبدو أنه يسير نحو إيجاد حل بعد سحب البلدان العربية والإسلامية لأية إشارة إلى الصهيونية في النص. ولكن السفير الجزائري رئيس المجموعة العربية أوضح أمام الصحافة " بأن البلدان العربية ليست هي التي وراء هذا النقاش نظرا لأن النصوص الأصلية لم تشر إلى إثارة موضوع الصهيونية والعنصرية من جديد بل إلى الممارسات العنصرية لبعض الصهاينة".

لكن الاقتراح العربي والإسلامي المتضمن في ورقة عمل،والذي استبعد من النص كل إشارة إلى الصهيونية، لم تقبله الولايات المتحدة الأمريكية التي أعلنت عن رغبتها في قبول إدماج فقرة في البيان الختامي تشير إلى وضع الشرق الأوسط ولكن بعد الاتفاق حول اللغة والمفردات المستعملة فيها وشريطة أن يقتصر الأمر على تعبيرات عامة وبدون الإشارة إلى وضع الشرق الأوسط بالخصوص.

وهذا ما سيحاول المفاوضون إتمامه من هنا حتى بداية المؤتمر في نهاية الشهر. وقد أوضح ناطق باسم الوفد الأمريكي أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية من مؤتمر دوربان ومن المشاركة الأمريكية سوف لن يتضح إلا بعد نهاية المفاوضات الجارية بخصوص القضايا العالقة.

العبودية والاستعمار جرائم ضد الإنسانية؟

التركيز على جدل الشرق الأوسط ترى فيه المنظمات غير الحكومية الإفريقية و"الأمريكية الزنجية" رغبة في تحريف النقاش وصده عن موضوعه الرئيسي أي الاعتراف بالمسؤولية تجاه ضحايا الرق والعبودية". فالمنظمات غير الحكومية لأحفاد ضحايا العبودية من الأفارقة والزنوج الأمريكيين، تتهم الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول الاتحاد الأوربي " بعرقلة أية تسمية تهدف إلى تحديد حجم مأساة ضحايا الرق الذين رحلوا إلى ما وراء المحيط الأطلسي". وترى هذه المنظمات أن هذه الدول ترفض " اعتبار الرق والاستعمار جرائم ضد الإنسانية". وأخيرا ترى المنظمات غير الحكومية في تقييمها للأشغال التحضيرية لمؤتمر دوربان " أن هذه الدول تعرقل أي حديث عن التعويضات التي يجب تقديمها لأحفاد ضحايا الرق من الأفارقة".

وتؤكد المنظمات غير الحكومية الإفريقية بهذا الخصوص أن هذه النقاط تشكل مبدأ لا يمكن التخلي عنه وقد أوضحت ذلك جليا لممثلي الحكومات الإفريقية. لكن يبدو أن هذه الحكومات الإفريقية ستتعرض خلال الإيام القادمة لضغوط شتى في محاولة لإقناعها بالعدول عن بعض هذه المطالب. وأغلب هذه الضغوط آتية من الدول التي لا ترغب في أن يؤدي اعتراف بأغلاط الماضي إلى فتح باب المطالبة القانونية بالتعويضات.

لكن المنظمات غير الحكومية الإفريقية، أوضحت على كل بأن هذه التعويضات قد تأخذ طابع تنفيذ مشاريع تعليمية او تنموية او لحماية البيئة لمساعدة الأفارقة على تجاوز التخلف الذي ألحقته حقبة الرق والعبودية.

تفاؤل في انتظار دوربان

المفوضة السامية لحقوق الإنسان والأمينة العامة لمؤتمر دوربان وبعد آن حاولت قدر مستطاعها إعطاء دفع للملفات المعلقة، تتمسك بالتفاؤل في أن يسمح الوقت المتبقي حتى موعد المؤتمر في دوربان في تليين المواقف. وترى أن اللغة المستعملة من قبل الجميع قد عرفت تطورا خلال هذه الأيام.

لكن المفوضة السامية التي اقترحت يوم الخميس التطرق لموضوع الشرق الأوسط " باستخلاص الدروس من مآسي الماضي من جهة والتطرق للمعاناة المتراكمة من جراء الاحتلال العسكري من جهة أخرى " ترى أنها وضعت إطارا يمكن اتخاذه كمنطلق للتفاوض. ولكن هذا الإطار الذي اقترحته السيدة روبنسن يبدو غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي.

أما فيما يتعلق بموضوع الرق والعبودية والاعتراف بأغلاط الماضي وتقديم التعويضات فترى السيدة روبنين " أن المقترحات التي تقدمت بها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الافريقية والبرازيل والاتحاد الأوربي في هذا الإطار قد تسمح بتقارب في وجهات النظر". بعبارة أكثر صراحة أن نقاط الخلاف لازالت على حالها وهو ما يدفع الكثير من المراقبين إلى التساؤل هل هناك رغبة حقيقية في جعل مؤتمر دوربان نقطة تحول تاريخي في معالجة موضوع العنصرية والرق والعبودية ماضيا وحاضرا ومستقبلا؟

محمد شريف- جنيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟