Navigation

الاتحاد الأوروبي يغلق صنبور تمويل المنظمات السويسرية غير الحكومية

معرض صور من عمل المصور جان بيير غراندجيان (Jean-Pierre Grandjean)، يعرض تطور مشاريع التنمية التي نفذتها منظمة "هيلفيتاس" (Helvetas) في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. وهذه المنظمة هي من بين عشر منظمات سويسرية غير حكومية لن تتلقى تمويلاً من بروكسل بعد الآن. Martial Trezzini/Keystone

وفقا لما أعلنته هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة السويسرية الناطقة بالألمانية (SRF) يوم الاثنين الموافق للرابع من فبراير، من المُقَرَّر أن تفقد عشر منظمات سويسرية غير حكومية تمويلاً أساسياً مخصصاً للعمليات الانسانية من قبل الاتحاد الأوروبي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 فبراير 2019 - 15:00 يوليو,
SRF/ي.ك

قبل حلول عيد الميلاد بوقت قصير، بعثت المفوضية الأوروبية رسائلَ إلى عشر منظمات سويسرية غير حكومية، تتعلق بحالة اتفاقات الشراكة الإطارية المُبرمة مع بروكسل لتمويل العمليات الإنسانية في مناطق الكوارث. وكما جاء في هذه الرسائل، قررت بروكسل التوقف عن تمويل منظمات سويسرية غير حكومية، مثل منظمة أطباء بلا حدود سويسرا، ومنظمة كاريتاس، ومنظمة وورلد فيجن سويسرا. وكانت قيمة هذا التمويل تزيد عن 50 مليون يورو (57 مليون فرنك سويسري).

وكما أوضحت المفوضية الأوروبية في رسالتهارابط خارجي، فإنها، وفي إطار عمليات التحضير لاتفاق شراكة إطارية جديد مع سويسرا، قامت بإجراء مراجعة قانونية مُتعمقة لترتيبات التعاون القائمة في الوقت الراهن. وكانت اتفاقية الشراكة الاطارية السابقة قد صيغَت بالاستناد على اتفاقية مجلس أوروبا [سلسلة المعاهدات الأوروبية - رقم 124]، التي اعترفت بـ "الشخصية القانونية للمنظمات الدولية غير الحكومية". مع ذلك، قالت المفوضية إن الاتحاد الأوروبي لم يصادق على تلك الاتفاقية، التي لم ترم لوضع قواعد تتعلق بأهلية المنظمات غير الحكومية للحصول على تمويل من طرف الاتحاد الأوروبي.

وكما تابعت بروكسل فإنها تأسف لأنه "لن يكون بالإمكان بعد الآن اعتبار المنظمات القائمة في الدول خارج الاتحاد مؤهلة" [للحصول على التمويل]، وبالتالي "لن يكون بالإمكان مَنح اتفاق شراكة إطاري لمثل هذه المنظمات". وعلى الرغم من أن هذه المنظمات لن تكون قادرة على تلقي الأموال بموجب عقد شراكة إطاري، إلّا أنَّ بوسع المنظمات السويسرية غير الحكومية الاستمرار في العمل بصفة شركاء تنفيذيين. وأضافت بروكسل أن الأعمال الإنسانية الجارية التي يمولها الاتحاد الأوروبي "لن تتأثر بهذا القرار". وقد بدأ سريان التغيير الذي أبلغت عنه هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية منذ الأول من يناير 2019.

 "صدمة صغيرة"

حول هذا الموضوع، علَّق فيليكس غنيم مدير شركة سوليدير سويسرا بالقول: "لقد شكل ذلك صدمة صغيرة لنا". لكنه أضاف: "لم يكن الأمر غير متوقع بالمرّة، لأننا كنا نعلم أن الاتحاد الأوروبي كان بصدد دراسة التعاون المستقبلي مع المنظمات السويسرية في سياق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ... لكننا لم نتوقع حدوث ذلك بمثل هذه السرعة".

وحتى عهد قريب، كان يتعين على كل منظمة سويسرية غير حكومية تأمين اعتماد فردي مع بروكسل لإثبات استيفائها لشروط معينة، تُمَكنها من تقديم طلب الحصول على تمويل من الاتحاد الأوروبي بقيمة عشرات الملايين من اليوروات.

وبرأي غنيم، كان لـقرار بريطانيا مُغادرة الاتحاد الأوروبي في 29 مارس، تأثير على قرارات بروكسل هذه. بَيد أن المفوضية الأوروبية رفضت هذه الحجة عند بحث الموضوع مع هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، مؤكدة على ان الاساس القانوني لم يعد كافياً لمواصلة التعاون.

وفقًا للهيئة الإعلامية السويسرية، كان هناك خلاف حول هذه القضية داخل إدارة الاتحاد الأوروبي. وحسب زعمها، لم ترغب المديرية العامة المسؤولة عن المساعدات الإنسانية بإنهاء التعاون، لكن الدائرة القانونية المرتبطة برئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر هي التي دفعت إلى اتخاذ موقف صارم.

علاقات مُعَقدة

تعمل المفوضية الأوروبية للحماية المدنية والمساعدة الإنسانية (ECHO)رابط خارجي مع أكثر من 200 منظمة شريكة لتقديم المساعدة الإنسانية في جميع أنحاء العالم. ويشمل الشركاء في المجال الإنساني المنظمات غير الحكومية، والمنظمات الدولية، ووكالات الأمم المتحدة، والوكالات المتخصصة التابعة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وكما بات معروفاً، شهدت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسويسرا - غير المُنظَمّة إلى التكتل المؤلف من 28 دولة - بعض التعقيدات خلال الجهود الأخيرة لإبرام اتفاق يتعلق بتنظيم العلاقة على المدى الطويل بين الطرفين. ولمدة خمس سنوات، استمر الجانبان في كفاحهما لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق إطاري - مؤسساتي بين سويسرا والإتحاد الأوروبي، يهدف إلى ترسيخ هذا العلاقات في المستقبل. وفي الوقت الراهن، تُنَظَّم العلاقات الحالية من خلال نحو 120 اتفاقية ثنائية منفصلة تم التفاوض عليها بين برن وبروكسل، منذ رَفض السويسريين الانضمام إلى المجال الاقتصادي الأوروبي في استفتاء أجري يوم 5 ديسمبر 1992.

إلّا أن شهية سويسرا لوضع التفاصيل النهائية للاتفاق كانت متباينة. ففي الآونة الأخيرة، دعا السياسيون من أحزاب اليمين واليسار على حد سواء إلى إعادة التفاوض بشأن الشروط المطروحة مؤخراً. وفي الوقت الحالي، يتم الاعداد لعملية تشاور عامة تشمل الأطراف المعنية. وعلى الجانب الآخر، يدفع الاتحاد الأوروبي باتجاه التوصل إلى نتيجة سريعة.


متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟