Navigation

الفصل بين تضارب المصالح

قد يدفع قيام بنك خاص بهذه الخطوة الجريئة إلى انتشارها بين مختلف المؤسسات المالية السويسرية Keystone

يطالب خبراء البنوك والمستثمرون في الأسهم والسندات منذ فترة بحيادية التقارير والتحليلات حول التعاملات المالية في البورصة، داخل سويسرا وخارجها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 نوفمبر 2002 - 16:01 يوليو,

وقد بدأ بنك بيكتي الخاص الخطوة الأولى في هذا الاتجاه ليفصل بذلك بين التعاملات في حسابات المودعين، وبين الحركة في الأسواق المالية.

ليس جديدا أن العديد من المستثمرين ورجال الأعمال ينتقدون عدم وجود حياد تام في المؤشرات والتقارير التي تقدمها لهم البنوك والمؤسسات المالية حول حركة الأسهم والسندات.

وكانت أصابع الاتهام تشير دائما إلى أن معدي هذه التقارير يسعون بشكل متواصل إلى تحويل اهتمامات المودعين نحو اتجاهات بعينها، وذلك من خلال التركيز على سهم أو مجموعة من الأوراق المالية ليقبل الشراء عليها، والتقليل من قيمة مجموعة أخرى، بحيث لا تبدو مغرية.

إلا أن غالبية المستثمرين لم يكن لديهم سوى المطالبة المتواصلة بالحياد، فترد المؤسسات المالية بأنها تلتزم به، دون أن تقدم الدلائل على ذلك، بل إنه يصعب في كثير من الأحيان على المراقب من بعيد لحركة التداول في سوق الأوراق المالية، أن يعرف تماما المقصود من سيل البيانات الجارف المرافق لكل سهم معروض للبيع أو الشراء، فيخضع أغلب المستثمرين في النهاية لما يشير به عليهم خبراء البنك، الذين يضعون عادة حسابات خاصة بهم في عين الاعتبار.

لذا ظهرت في الآونة الأخيرة وتحت إلحاح العديد من المستثمرين محاولات لمعرفة مدى إمكانية إجراء تحليلات مستقلة حول التعاملات في البورصة في سويسرا وخارجها، دون الغوص في مستنقع الاهتمامات المتضاربة.

وكانت المفاجأة أن يقوم مصرف خاص في جنيف بأول خطوة في هذا المجال، حيث أعلن بنك Pictet عن رغبته في تحقيق الشفافية التي يبحث عنها العملاء، فأسس شركة مستقلة تقوم بإجراء دراسات وتحليلات حول حركة التعامل في البورصة، دون الخلط في عملها كوسيط.

وعلى الرغم من أن الشركة الجديدة تابعة لبنك بيكتي وتعمل في نفس المجال المصرفي، إلا أنها لا تحمل نفس الاسم وسيكون لها مقرها الخاص بعيدا عن مبنى البنك، في محاولة على ما يبدو لإبعاد أية صلة لها به، على الأقل مع العملاء الجدد.

إلا أن البنك أكد على أن تأسيس هذه الشركة خطوة جادة لتفادي أية اتهامات مستقبلية بعدم الحياد أو المغامرة بأموال المودعين في دهاليز الاهتمامات الخاصة أو المصالح المتشابكة.

وسيبدأ العمل في الشركة الجديدة اعتبارا من منتصف عام 2003، وستضم عند انطلاقها 55 موظفا، ربما يتزايد عددهم مع نشاط الشركة، التي تعول على القيام بإعداد التقارير والتحاليل لجميع العملاء، حتى من لا يرغبون في الاستثمار لدى مصرف Pictet.

"سور الصين العظيم" هو الحل

من المفترض، طبقا لما تعلنه البنوك والمؤسسات المالية، أن يكون الفصل بين الاهتمامات وإعداد التحاليل والتقارير بقوة "سور الصين العظيم" وبشكل فعال داخل اروقتها، ليفصل تماما بين الاهتمامات الخاصة ومصالح المستثمرين أو الشركات في جهة، وبين حركة التعامل في السوق على الجهة الاخرى.

ومن المنطقي أن يكون ميزان العرض والطلب هو الفيصل في تحديد الاسعار، وليس ما يمليه "الخبراء" من توقعات واستنتاجات تخضع أحيانا إلى الاهواء وتغليب الاهتمامات الشخصية على المصلحة العامة.

وقد بدا من خلال العديد من الفضائح المالية أن الخبراء يحنثون بمصداقيتهم، مما يؤدي إلى خسائر ضخمة لدى طرف على حساب أرباح مهولة لطرف آخر. وقد ولدت هذه الخسائر مخاوف كثيرة لدى المستثمرين، لاسيما الصغار منهم، فتقلص حجم الراغبين في استثمار أموالهم في البورصة بنسبة الخمس تقريبا في سويسرا وحدها.

وبينما يحاول المحللون الماليون الاعتماد على اكبر قدر ممكن من المعلومات في تقاريرهم، لا ترغب كبريات الشركات في أن تتسرب أية أخبار عن عملياتها التجارية السلبية أو موقفها المالي الحرج خارج أروقة البنك.

فقد عوقب موظف في بنك كريدي سويس بالفصل لأنه استخدم بيانات بنكية حول الموقف المالي لشركة الطيران السويسرية السابقة "سويس اير" في تقييم أسهمها، مما أدى إلى هبوط أسهمها بشكل أضر بالمستثمرين وبالشركة.

في الوقت نفسه، يرى المستثمرون أنه من حقهم ومن واجب من يقوم بتحليل بيانات الأسهم والسندات مراعاة سلبيات الشركات، وأخذها في الحسبان لإعداد تقاريرهم بشكل أقرب ما يكون إلى الواقع.

السور السويسري!

وعلى الرغم أن حماية مصالح المستثمرين والشركات دون تضارب من بديهيات العمل في اعداد التقارير حول الأسهم والسندات، إلا أن العديد من حالات تضارب المصالح تطفو على السطح من حين إلى آخر.

والعجيب أنه على الرغم من مطالبة العملاء والشركات - اي طرفي التعامل- بالتزام الحياد في اعداد التقارير، إلا أن البعض لا يروقه الخوض في تفاصيل هذا الملف وفرض تعميم تجربة بنك بيكتي، التي ستكسبه قدرا من المصداقية.

ولتفعيل "السور السويسري"، تكفي خطوة واحدة تقوم بها مختلف البنوك والمؤسسات المالية، ومماثلة لخطوة بنك بيكتي. وقد يكون "السور" أكثر فعالية إذا تم فرض هذا النظام من قبل الحكومة قبل أن تسبق دول أخرى في الأخذ به، ثم تُتَّهم سويسرا بعد ذلك بأنها لا تراعى الشفافية والمصداقية في التعاملات المصرفية.

تامر أبوالعينين – سويس انفو

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟