Navigation

السعودية تلوح بمقاطعة شركات غربية

تصريحات الأمير سلطان بن عبد العزيز عن إمكانية إعادة النظر في التسهيلات المقدمة للشركات المتعاملة مع إسرائيل إذا لم تنجح المسيرة السلمية تأتي بعد وقت قليل من إلغاء زيارة ولي العهد إلى واشنطن Keystone

لم يكن التصريح الصادر يوم الأحد عن الامير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع والطيران السعودي الداعي الى مقاطعة عربية للشركات الاجنبية التي تتعامل مع اسرائيل، سوى حلقة جديدة من لهجة صارمة ظهرت على السياسة السعودية تجاه الغرب في الفترة الاخيرة

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 يونيو 2001 - 15:29 يوليو,

التصريح الاخير يأخذ بعدا جديا لانه يتناول اجراء عمليا على الارض قد يوجع الدول الكبرى في العالم اكثر من التصريحات الملتهبة..خاصة وهو يمس مصالحها الاقتصادية التي تدور رحى كل الحروب من اجلها.

وتعيد دعوة الامير سلطان العرب لاعادة النظر في مسالة التعامل مع الشركات الاجنبية التي تتعامل مع اسرائيل الى الاذهان دعوة عربية قديمة بشان اعادة رسم قائمة المقاطعة من الدرجة الاولى التي تراجع عنها العرب في عام 91..غير انها عندما تاتي هذه المرة من قائد سعودي نافذ فانها تاخذ بعدا خاصا على ضوء العلاقات السعودية الامريكية الاستراتيجية و التي لم تخل اخيرا من بعض الاهتزازات و الخلافات.

فرغم التسليم بان واشنطن أصبحت صاحبة الامر والنهي في دول الخليج بعد حرب الخليج الثانية، الا ان هذا الوضع لم يكن محل ترحيب الاغلبية الساحقة من الراي العام الخليجي فضلا عن القيادات التي تجد نفسها محرجة بسبب المواقف الامريكية من قضايا اقليمية تتقاطع مع مصالح الدول الخليجية.

وتاتي العلاقات مع ايران في صدارة هذه التقاطعات، وان بدا مؤخرا أن المملكة قد توفقت اخيرا في فرض سياستها على الارادة الامريكية، التي لم تكن مرتاحة للتقارب السعودي الايراني، فان هذه المسالة لم تخل من بعض ازمات صغيرة ظهرت بالخصوص في قضية تفجير مقر القوات الامريكية في الخبر ونزوع واشنطن الى اقحام ايران في الحادثة امام اصرار سعودي على تبرئتها.

إياك أعني فاسمعي يا جارة..

كن الموقف بشان الصراع العربي الاسرائيلي يظل اكبر من الا يظهر تناقض الطرفين الكامل والذي ادى اخيرا الى مثل هذه التصريحات الصادرة عن الامير سلطان بن عبد العزيز.

فالولايات المتحدة الامريكية تعلم جيدا ان الكلام موجه لها حتى وان جاء متخفيا تحت لفظ "القوى العظمى" الذي استخدمه الوزير السعودي ..لكنه ايضا ربما قصد به بريطانيا التي ما فتئت تشتبك في السنوات الاخيرة مع المملكة العربية السعودية على خلفية قضايا تخص حقوق الانسان والقلق البريطاني من محاكمات وعقوبات نزلت برعاياها في السعودية ممن يتم اتهامهم في قضايا تتراوح ما بين ترويج المسكرات والمخدرات وما بين التخطيط لانفجارات.
وتحاول المملكة العربية السعودية امام هذا المشهد الظهور بمظهر المحافظ على مسافة من التبعية المطلقة للقوى العظمى والتي يتهمها بها البعض في ما يختص بالموضوع العراقي على وجه التحديد.

إدارة الاختلاف مع واشنطن

فجاء الاعلان عن إلغاء زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن احتجاجا على الموقف الأمريكي المهمل لقضية الشرق الأوسط، وأصبح الإعلام السعودي يتحدث عن أن تحرك الإدارة الأمريكية وإرسالها لجورج تينيت إلى المنطقة قد جاء تحت ضغط إلغاء الزيارة السعودية إلى واشنطن.

وهكذا فان الرياض تجد في الموضوع الفلسطيني تعويضا جيدا لابداء الاختلاف مع السياسات الامريكية و البريطانية، فيحدث ان يصل هذا الاختلاف الى درجة متقدمة مثل تزعم جبهة عربية لمقاطعة الشركات الاجنبية المتعاملة مع اسرائيل..

و مهما بدت مظاهر التوظيف و التعويض بينة للبعض، فان مراقبين اخرين يستنجدون للفهم بالموقف السعودي الحاسم الذي اتخذه الملك فيصل بشان المقاطعة النفطية للغرب في بداية السبعينات، ويرون ان المملكة العربية السعودية تظل قوة اقليمية كبرى قادرة على اتخاذ قرارات لا تروق دائما للغرب.

هذا الأمر يتوقف أيضا على هوية الحاكم الفعلي في المملكة. وكما يتردد بقوة أن الامير عبد الله هو من يمسك بدفة الحكم الان، فان ما اشتهر به من مواقف قومية عربية ومن نزعة لتخفيف الارتباط بالغرب، قد يساعد على وضع تصريحات الأمير سلطان الاخيرة في إطارها الصحيح. وهو في كل الاحوال، إطار يطرب له الشارع السعودي والعربي، لكنه لا يريح دوائر القرار السياسي والاقتصادي في الدول الكبرى في العالم.

فيصل البعطوط - الدوحة

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟