Navigation

Keystone/Gaetan Bally

سويسرا بلد محايد منذ عام 1815، لكن هذا لا يعني أنها لا تمتلك جيشًا وطنيا للدفاع عن نفسها إزاء أي عدوان خارجي أو ضمان أمنها الداخلي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 مايو 2022 - 09:54 يوليو,

يعتبر الحياد جزء لا يتجزأ من الهوية السويسرية، وقد اعترفت لها بذلك القوى العظمى في مؤتمر فيينا في عام 1815. وكان الهدف من الحياد بالنسبة  للذين صاغوا الدستور السويسري في عام 1848، هو حماية استقلال البلاد.

في عام 1907، حددت اتفاقيات لاهاي للمرة الأولى حقوق وواجبات الدول المحايدة. في مقابل ضمان عدم انتهاك حرمة أراضيها، تلتزم البلدان المحايدة على وجه الخصوص بعدم المشاركة في الحروب، وضمان معاملة متساوية للمتحاربين وعدم تزويدهم بالأسلحة أو القوات.

الجيش السويسري

الدول المحايدة مطالبة أيضًا بالدفاع عن نفسها، وهو ما يفسر سبب سعي سويسرا دائمًا للحفاظ على جيشها وجاهزيته.

يتكوّن جيش الميليشيات في سويسرا من عدد قليل من الجنود المحترفين، ويُلزم الدستور الرجال بأداء الخدمة العسكرية، أما النساء فيبقى الأمر اختياري بالنسبة لهنّ.

بعد الانتهاء من فترة التدريب الاساسية الخاصة بالمجندين الجدد، يتعين على هؤلاء  لاحقا متابعة "تدريبات عسكرية دورية" تمتد لعدة أسابيع وتتكرر خلال سنوات متتالية. لذلك يصادف كثيرا أن ترى، في المدن أو في القطارات، جنوداً يرتدون الزي العسكري ويحملون معهم أسلحتهم، التي يسمح لهم القانون بالاحتفاظ بها في منازلهم، وهو ما يثير الجدل من حين لآخر، حيث تستخدم هذه الأسلحة في ارتكاب جرائم قتل وانتحار تهز أخبارها البلاد من خين لآخر.

ويمكن للرجال والنساء الذين يرفضون أداء الخدمة العسكرية لأسباب تتعلق بالاستنكاف الضميري اختيار "الخدمة المدنية"، حيث يُطلب منهم انجاز بعض الأعمال لفائدة المجتمع لفترة أطول مرة ونصف من الزمن الذي تستغرقة الخدمة العسكرية التقليدية.

الالتزامات الدولية

ولئن كانت صفة الحياد تمنع سويسرا من  الانضمام إلى الأحلاف العسكرية مثل حلف الناتو، ويجعل تعاونها معه منحصرا في إطار الشراكة من أجل السلام، فإنه لا يمنعها من الانخراط في العديد من المنظمات الدولية ذات الأغراض المتعددة.

في عام 1920، انضمت الكنفدرالية السويسرية إلى عصبة الأمم التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الأولى، والتي تأسست منظمة الأمم المتحدة على أنقاضها، ونجحت في فرض جنيف كمقر  أوروبي لهذه المنظمة. وفي أعقاب الحرب العالمية، أرادت سويسرا الاضطلاع بمهمة عالمية مستفيدة من خبرتها الدبلوماسية والإنسانية.

ومع ذلك، عززت الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة الفكرة القائلة بأنه لكي تظل سويسرا محايدة تمامًا، يجب ألا تنضم إلى أي تحالف دولي. وظل الوضع كذلك حتى عام 2002، حينها أصبحت سويسرا عضوا في الأمم المتحدة، بعد أكثر من 50 عامًا من إنشاء هذه الأخيرة.

واستمرت منذ ذلك الحين في تعزيز تمثيلها في الهيئات الدولية. وهي الآن عضو بارز في اليونسكو ومنظمة التعاون والتنمية الأقتصادية ومجلس أوروبا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وأصبحت مدينة جنيف مقراً للعديد من المنظمات الدولية الدائرة في فلك منظمة الامم المتحدة.

ظل تعزيز السلام وحقوق الإنسان من أولويات السياسة الخارجية السويسرية، حيث تشارك الكنفدرالية في مهام حفظ السلام المدنية والعسكرية بقيادة المنظمات الدولية. كما ترسل خبراء إلى دول مختلفة لدعم عمليات السلام أو الإشراف على مراقبة استحقاقات انتاخابية في أكثر من بلد.

كما تقترح سويسرا أيضًا مساعيها الحميدة على الأطراف المتنازعة، وتمثل مصالحها المتبادلة، وتساهم في البحث عن حلول وتقوم بالوساطات.

حدود الحياد

منذ البداية، كان حياد سويسرا موضوع نقاش وتساؤلات كثيرة. فخلال الحرب العالمية الثانية، انتهكت الكنفدرالية هذا المبدأ في مناسبات عديدة، لا سيما من خلال تسليم عتاد حربي إلى الأطراف المتحاربة. كما تعرضت لانتقادات شديدة لرفضها استقبال لاجئين يهود، ولاحتفاظها بأموال ضحايا المحرقة في بنوكها حتى أواخر التسعينيات من القرن الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم سويسرا بتصنيع الأسلحة وتصديرها إلى العديد من البلدان، الأمر الذي يعتبره الكثيرون غير متوافق مع حيادها ورغبتها في تعزيز السلام.

ومع كلّ اقتراح جديد للدخول في تعاون أو عضوية في منظمة دولية، يحتد النقاش من جديد حول تعريف الحياد والدور السويسري في الخارج. إلّا أنه وفي زمن العولمة حيث الترابط سيد الموقف بين الدول، يبدو هذا المبدأ اليوم أقل أهمية ومن الصعب تحديد دلالاته وأبعاده.

ومع ذلك، لا يزال السويسريون متعلقين بالحياد بشدة، حيث أظهر استطلاع رأي أُجري في عام 2019 أن أكثر من 95% ممن شملهم الاستطلاع يريدون الحفاظ على الحياد ويعتقدون أنه جزء من الهوية السويسرية.

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟