Navigation

التوافق الأوروبي الآسيوي تجاه الاستراتيجية الأمريكية

Keystone

استضافت العاصمة الدانماركية كوبنهاغن في مطلع هذا الاسبوع القمة الأوروبية الآسيوية التي خيّـمت عليها الأزمة بين العراق والولايات المتحدة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 سبتمبر 2002 - 18:22 يوليو,

وقد برز خلال القمة توافق كبير بين البلدان الآسيوية وغالبية البلدان الأوروبية حول أولويات الشرعية الدولية ومرجعية مجلس الأمن لحل الأزمة مع العراق، وكذلك النزاعات الأخرى.

ترفض بلدان آسيا الشرقية، مثل العديد من البلدان الأوروبية، استراتيجية الهيمنة الأمريكية ومحاولات واشنطن استخدام حلف شمال الأطلسي واستراتيجية الضربات الوقائية التي أعدها البنتاغون باسم مكافحة الارهاب.

ولاحظت مصادر القمة أن مواقف البلدان الآسيوية كانت منسجمة، رغم اختلاف الطروحات والمصالح أحيانا، فيما بدت البلدان الأوروبية منقسمة فيما بينها بشأن معالجة الأزمة العراقية.

وقد شكلت مواقف البلدان الآسيوية وغالبية البلدان الأوروبية ردودا واضحة تناهض الضغوط الشديدة التي تمارسها كل من بريطانيا من خلال تقرير الأدلة التي عرضها رئيس الوزراء توني بلير، والولايات المتحدة عبر خطة الضربات الوقائية التي عرضها وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد يوم الثلاثاء في اجتماعات حلف شمال الأطلسي في وارسو. وتمثلت أرضية الموقف الأوروبي الآسيوي في التمسك بأولوية عودة المفتشين الدوليين إلى العراق، وحرية نشاطهم ومرجعية مجلس الأمن في التعامل مع الملف العراقي.

وجدد رئيس وزراء الصين زهو رونجي موقف بلاده، الذي "انسجم" حسب قوله مع مواقف القمة الأوروبية الآسيوية. وقال "يجب أن يمتثل العراق إلى قرارات مجلس الأمن، كما يجب احترام سيادته ووحدته الترابية والتعامل معه وفق سلطة الأمم المتحده".

بلدان آسيا الإسلامية

وكانت مساهمة رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد مميزة. فلم يعارض السيد مهاتير خيارات الحرب على العراق فحسب، بل دعا أيضا الى رفع الحصار عن الشعب العراقي وضرورة امتثال بغداد لقرارات الشرعية الدولية. وقال إنه قد يساند فرض العمل العسكري، "عندما تتوفر الأدلة المقنعة والكافية والمعقولة". وتساءل مهاتير محمد عن مبررات معاقبة الشعب العراقي لسياسات لم يخترها ولم يستشر بشأنها.

وجسّـد كلام رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، وكذلك ممثل اندونيسيا الثقل السياسي المتزايد الذي اكتسبته البلدان الإسلامية الآسيوية، حيث تعد ماليزيا أنموذج نجاح اقتصادي وسياسي، امتزجت فيه خيارات اقتصاد السوق والتعددية السياسية وثوابت الثقافة الاسلامية، لينتج مجتمعا تعدديا حديثا ومتطورا.

وتتفق طروحات الصين والبلدان الآسيوية ـ الاسلامية وغير الاسلامية ـ مع طروحات العديد من البلدان الأوروبية التي تتمسك اليوم بمبادىء الشرعية الدولية، وترفض مسايرة الخطابات العدائية التي يرددها الصقور في الادارة الأمريكية ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ونظيره الايطالي سيلفيو بيرلوسكوني.

وتخشى المجموعة الآسيوية من مخاطر الاستراتيجية الأمريكية الجديدة على الأمن الإقليمي واستقرار أنظمة القارة الآسيوية. وينطبق الموقف بشكل خاص على الصين، لأنها تخشى من تبعات السياسات أحادية الجانب، لأنها تواجه بدورها تحديا من جزيرة تايوان، حليفة الولايات المتحدة.

وتلتقي البلدان الآسيوية وغالبية البلدان الأوروبية، منها فرنسا والسويد وبلجيكا والمانيا وايرلندا واليونان، حول خطر تفرد الولايات المتحدة بقضايا العالم. ويدل رفض الولايات المتحدة المصادقة على محكمة الجزاء الدولية، دليل رغبتها في الخروج عن إطار التعاون المتعدد الأطراف لحل الأزمات الدولية.

واشنطن على كل الجبهات

وتسعى الولايات المتحدة من خلال مقترح تكليف حلف شمال الأطلسي بتشكيل وحدات خاصة، تكون مجهزة بأحدث العتاد وقادرة على التدخل في أي مكان من العالم في ظرف أسبوع إلى فرض تصوراتها على شركائها في الحلف. ويرى وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد بأن تشكيل القوات الجديدة، سيكون سبب استمرار تواجد حلف شمال الأطلسي في عهد ما بعد 11 سبتمبر.

ونال المقترح موافقة مبدئية في اجتماعات وزراء الدفاع في وارسو، لكن النقاش حوله لم يحسم بعد. فافتراض تدخل القوات الأطلسية خارج النطاق الجغرافي التقليدي لنفوذ الحلف، وكذلك طروحات الضربات الوقائية التي أعدها البنتاغون، تمثل مصدرا كبيرا للقلق بالنسبة للبلدان الآسيوية، وبشكل خاص بالنسبة للبلدان الاسلامية والعربية، التي تشقها حركات معارضة أصولية او تنتهج سياسات لا تتناسب مع مصالح الولايات المتحدة.

وتتفق البلدان الآسيوية وغالبية البلدان الأوروبية حول مخاطر الاستراتيجية الأمريكية. وقال الرئيس جاك شيراك بأنه "يعارض بشكل مطلق هذه الفلسفة، لأنها ستؤدي إلى ارتكاب أعمال مفرطة". وتقضي الخطة الأمريكية بشن هجومات على بلدان أومنظمات تراها الولايات المتحدة مضرة لمصالحها الاستراتيجية.

وعقب رئيس وزراء ماليزيا على الخطة الأمريكية بأنها مثيرة للقلق وتفتح الباب أمام "قانون الغاب". وأوضح معارضته فكرة الضربات الجوية متسائلا عن الجهة المخولة لاتخاذ القرار بشن الأعمال أحادية الجانب. ودعا مهاتير محمد إلى ضرورة "بحث هذه الأفكار على الصعيد الدولي". ويؤشر التوافق الآسيوي مع غالبية البلدان الأوروبية لبداية مسار طويل تتقارب فيه مصالح القارتين، في حال واصلت الادارة الأمريكية أسلوب السياسات أحادية الجانب وتجاوز إطار الشرعية الدولية.

مستقبل واعد للتعاون

ويمثل الشأن الاقتصادي عنصرا أساسيا للتوافق الأوروبي الآسيوي، ويعزز نجاح العملة الأوروبية والمصداقية التي اكتسبتها في أسواق المال، وكذلك اتساع المصالح التجارية افتراضات التوافق الأوروبي على الصعيد الاقتصادي والسياسي.

وكانت العديد من البلدان الآسيوية ساندت الاتحاد الأوروبي في الشكاوي التي قدمها إلى منظمة التجارة العالمية ضد الولايات المتحدة، عندما فرضت رسوما واجراءات حماية، تضررت منها صادرات الفولاذ من البلدان الأوروبية والآسيوية.

وتمثل موافقة القمة الآسيوية الأوروبية على تشكيل هيئة من عشرة خبراء من القارتين سيبحثون إمكانيات إصدار سندات أوروبية آسيوية وشروط توسيع استخدامها، أهم دليل عن تزايد ثقة الآسويين في العملة الأوروبية، اليورو. ولا يزال الدولار يسيطر بنسبة 47% على سوق السندات في العالم، فيما يلاحظ الأوروبيون تزايد الإقبال على اليورو الذي حاز نسبة 36% من أسواق السندات.

وتبدو سيطرة الدولار أكبر في مجال احتياطيات العملة في العالم، إذ يسيطر على نسبة 66% من الاحتياطيات، في مقابل 13% بالنسبة لليورو. لكن تزايد حصة اليورو في السوق الآسيوية بالذات، يمثل مؤشر ثقة في تنامي العلاقات الاقتصادية بين أوروبا وآسيا بشكل قد يعزز الحاجة إلى زيادة التعاون السياسي بينهما، لاحتواء الهيمنة الأمريكية المطلقة.

نورالدين الفريضي - بروكسل

معطيات أساسية

انعقدت القمة الأوروبية الآسيوية في غياب رئيس وزراء بريطانيا ومستشار ألمانيا
لفت رئيس الوزراء الصيني اهتمام من تابعوا القمة بتركيزه على ثقل بلاده السياسي والاقتصادي
ركز الجانب الأوروبي على التعاون الاقتصادي، لاسيما في المجالات النقدية

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟