Navigation

الانقسام العميق حول الإجراءات الصحية يثير قلق السويسريين

متظاهرون يحتجون في العاصمة برن يوم 8 سبتمبر 2021 ضد الإجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة الجائحة الصحية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد. Keystone / Marcel Bieri

جمود يتجسّد في إحجام الكثيرين عن تلقي لقاح كوفيد، واستقطاب متزايد يقلق المواطنين، وشعبية وزير في الحكومة الفدرالية تتراجع في استطلاعات الرأي. هذا - وأكثر منه - ما يكشف عنه استطلاع الرأي الجديد لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية حول الأزمة التي نجمت عن انتشار فيروس كورونا في البلاد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 نوفمبر 2021 - 18:00 يوليو,

بتكليف من هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، قام مركز "سوتومو" البحثي بإجراء استطلاع واسع للرأي حول الجائحة وتداعياتها؛ جاء هذا قبل شهر من اقتراع سويسرا للمرة الثانية حول قانون كوفيد-19 المثير للجدل، وخاصة ما يتضمنه من وجوب الحصول على شهادة التطعيم.

شارك في هذا الاستبيان السابع حول ذات الموضوع ما يربو على 59000 مواطناً سويسرياً، من بينهم 42000 من سويسرا الناطقة بالألمانية، و15000 من غرب سويسرا الناطق بالفرنسية، وحوالي 2000 مواطناً من كانتون تيتشينو الناطق بالإيطالية. وقد تم تقييم إجاباتهم إحصائياً، وتبلغ نسبة الخطأ في النتائج ما يقل أو يزيد عن 1،1 نقطة مئوية.

من الجدير بالذكر أن النتائج أظهرت أن الشعب السويسري ربما كان في طريقه إلى العودة لحياته الطبيعية، لولا وجود هذا الصدع الذي يتخلل سويسرا ـ حيث تبلغ نسبة السكان الحاصلين فيها على التطعيم الكامل (بجرعتيه) 64% فقط، أي أنها واحدة من أواخر الدول الأوروبية في هذا الشأن (هنا يُمكنكم العثور على أحدث الإحصاءات)، لكنها في ذات الوقت بلد، ترغب أغلبية سكانه في العودة للتقارب ولإهداء قبلة للآخرين عند مصافحتهم، مثلما توضح النظرة العامة على النتائج.

المُؤيّـدون والمُؤيّدات

بخلاف استطلاع الرأي السابق، تؤيّد أغلبية حالياً فرض التطعيم الإجباري على أطقم العاملين بالمجال الصحي والتمريض: حيث يدعم 57% من المُستطلعة آراؤهم هذا التوجه. فضلاً عن ذلك فهناك 52% آخرون قد يوافقون على وجوب التطعيم للمدرسين أيضاً. على الجانب الآخر، تلاقي شهادة تطعيم الكوفيد مساندة من 62% من السكان. إلا أن توسعة مجال تطبيقها ليشمل مناطق ممارسة التزلج على سبيل المثال، يلقى معارضة من الأغلبية. إذ تفرض الحكومة الفدرالية والقائمين على قطاع النقل بواسطة التليفريك مراعاة التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة أثناء ممارسة التزلج على الجليد في سويسرا، ولكن بدون اشتراط حمل شهادة التطعيم. أي استمرار الوضع كما كان عليه في العام الماضي.

محتويات خارجية

في هذا الصدد، وعلى الرغم من موافقة الأغلبية: فإن 79% من السكان يرون أن الحصول على شهادة التطعيم يُعتبر إجباراً غير مباشر على التطعيم، وقد زادت هذه النسبة بعشرة في المائة عن استطلاع الرأي السابق. هذا بينما يرى 46% أن الشهادة تتيح مزيداً من الحرية حيثما طلبت، فيما يرى 32% أن التعامل بها يُعدّ أمراً مرهقاً. علاوةً على ذلك، فإن هناك اهتماماً كبيراً بالحصول على الجرعة المنشطة أو المعززة، حيث يؤيدها 48%، بينما يوافق عليها عشرة بالمائة آخرون. كذلك، تدعم الأغلبية إلغاء اختبارات كوفيد المجانية، وتتفق بهذا الموقف مع السياسة الحكومية. كما تساند نسبة قدرها 59% هذا الإجراء الذي بدأ العمل به في شهر أكتوبر الماضي.

المُعارضون والمُعارضات

على الجانب الآخر، فإن المتشككين في التطعيم ومنتقدي الإجراءات الحكومية ينتمون إلى شتى الفئات، فعلى الأقل من الناحية الإحصائية، نجد أنها تضم حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ، ومهاجرون ومهاجرات من البلقان. ففي هاتين الفئتين ينتشر التشكك في التطعيم بصورة لافتة، حيث تبلغ نسبة التطعيم في أوساط المهاجرين من جنوب أوروبا، وخاصة من منطقة البلقان 52% وهي نسبة لا تزال أعلى من نسبة التطعيم في قاعدة حزب الشعب السويسري، حيث لا تزيد فيها عن 42%.

محتويات خارجية
محتويات خارجية

وبصفة عامة، فإن السيدات والأشخاص من ذوي الدخل المنخفض والحاصلين على قدر ضئيل من التعليم، لديهم موقف يميل إلى رفض التطعيم. وبخلافهم، نجد أن الرجال من أصحاب الدخل المرتفع وحملة الشهادات الجامعية أكثر تأييداً له.

الخوف

في سياق متصل، فإن 6% من السكان فقط، وهو ما يمثل رُبُع من لم يتلقوا اللقاح حتى الآن، يُفكرون في الحصول عليه مستقبلاً. أما السبب الأهم للإحجام عن تلقي التطعيم، فهو الخوف من مخاطره، وكذلك الإيمان بالمناعة الشخصية. فحوالي 70% من غير الملقحين يتشككون في فعالية التطعيم. هذا بينما يخشى 15% من فقدان خصوبتهم، وهو الأمر الذي لا تشير إليه أي دلائل طبية. على أية حال، أفاد 12% من المُستجوبين أنهم أحجموا عن تلقي اللقاح بناءً على نصيحة طبية.

ويرى من استُطلعت آراؤهم أنهم قد يُغيّرون موقفهم الرافض إذا ما استطاعوا كسب الثقة في التطعيم، وقد صرح بهذا 47% من المشاركين في الاستبيان. وهذا الموقف يبدو حازماً. إلا أن نسبة من يرغبون في الحصول على التطعيم، إذا ما أصبحت الحياة بدون شهادة التطعيم مُرهقة، تعتبر أيضاً نسبة عالية، حيث تبلغ حوالي 44%.

الانقسام

إن هذه التصدعات الاجتماعية المحتملة في سويسرا تعتبر حالياً أكثر تداعيات الجائحة إثارة للقلق. ففي الأسابيع والشهور الماضية، قام المناهضون للإجراءات المتخذة في إطار مكافحة جائحة كوفيد - 19 بالتظاهر في العديد من مدن سويسرا، ولم تتسم التحركات بالسلمية في كل مرة. أما مدى تسمّم الأجواء، فهو ما كشف عنه احتجاج كبير شهدته مؤخرا مدينة برن، حيث اتضح أن عدد المحتجين نفسه كان سبباً لاندلاع مشادات علنية.

عدا ذلك، فقد وقعت أيضاً تصدعات على مستوى الحياة الخاصة للأفراد. فقد تبيّن أن واحدا من بين كل شخصين يخشى من المشاكل الشخصية، وهذه النسبة تبلغ ضعف ما كانت عليه في استطلاعات الرأي السابقة. فقد أصبحت نبرة التعامل أكثر عدوانية، وفقاً لما يقرره 41% من المشاركين في استطلاع الرأي. هذا بينما يرى 71% من المُستجوبين أن الحياة الخاصة نفسها تشهد عراكاً بسبب إجراءات مكافحة انتشار فيروس كورونا. هذا بينما أقدم 31% على قطع بعض علاقاتهم لهذا السبب. وقد تبين أن غير الملقحين أكثر عرضة للدخول في مثل هذه المشادات مقارنة بمن تلقوا اللقاح.

الخاسر

على الصعيد السياسي، يعود هذا الوضع بالضرر كذلك على الثقة في المؤسسات السياسية داخل سويسرا. فالسلطة التنفيذية العليا، أي الحكومة الفدرالية بأعضائها السبع، والتي تتألف في سويسرا من أحزاب مختلفة، هي المخولة باتخاذ قرارات جماعية بشأن الإجراءات، وقد أصبحت تحصل على تقييمات ضئيلة على طول الخط. أي أنها تحصل دائماً على أقل من أربع نقاط على مقياس يتراوح بين 1 و 6.

محتويات خارجية

واللافت للنظر هو أن أفضل النقاط والتي وصلت بالكاد إلى 4،1 كانت من نصيب وزير الصحة آلان بيرسيه، العضو عن الحزب الاشتراكي. هذا بينما كانت أسوأ النقاط من نصيب العضو الذي لم يكد يظهر إبان الجائحة، لكنه فشل عام 2021 في إدارة ملف العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وهو إينياتسيو كاسيس، العضو عن الحزب الليبرالي الراديكالي.

لكن الخاسر الحقيقي في الأسبوعين الماضيين كان وزير المالية أولي ماورر من حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ. فلقد أثار الجدل حينما ظهر في مناسبة عامة مرتدياً لـ "قميص مربيّ الأبقار"، وهو رمز لمُناهضي الإجراءات الحكومية المتخذة لمكافحة الجائحة الصحية، وبهذا أثار الأجواء ضد سياسة زملائه في الحكومة الفدرالية. وقد أشعل ظهوره على هذه الهيئة فتيل أزمة، سرعان ما تصدرت العناوين في وسائل الإعلام داخل وخارج سويسرا، ولم يستسغها الشعب في أغلبيته. وهي ما أدى إلى حصول ماورر على 3،3 نقطة فقط.

الحياة

أما مدى استدامة هذه الآثار التي خلفتها الجائحة على حياتنا، فهو يظل حالياً قيد التكهنات. لكن استطلاع الرأي قد سمح لنا باستشراف المستقبل بنظرة عابرة. فعلى سبيل المثال، لا يعتقد سوى 10% فقط، أنهم سوف يستخدمون الدراجة بعد الجائحة أكثر مما كانوا يستخدمونها قبلها. لكن نفس النسبة أيضاً أظهرها الاستبيان فيما يخص استخدام السيارات.

من ناحية أخرى، يبدو أن زمن القيام بالرحلات على حساب الشركات قد ولَّى. حيث يتطابق هذا مع الميل إلى عقد الاجتماعات إلكترونياً، إذ يتوقع أكثر من 40% أن تكتسب مثل هذه الاجتماعات مزيداً من الأهمية بعد الجائحة. فضلاً عن ذلك، تتمنى أغلبية كاسحة أن تظل بعد الجائحة ـ ولو على الأقل جزئياً ـ مستمرة في العمل من البيت أيضاً.

قبلات المصافحة

لا مصافحة، ولا قبلات، كانت هذه هي التعليمات في بداية الجائحة. أما النصيحة بالتباعد الاجتماعي، فقد قل اتباعها بصورة متزايدة منذ توفر التطعيم لكن الأثر الذي لا يزال مستمراً فهو الخاص بالتخلي عن قبلات اللقاء، والتي كانت تصاحب المصافحة عادةً في سويسرا وتتفاوت من اثنتين إلى ثلاثة بحسب المنطقة.

نشير في الختام إلى وجود أقلية تعرب حالياً عن رغبتها في العودة لقبلات المصافحة بعد انتهاء الجائحة. وتزداد المطالبة بهذا الأمر في الفئة العمرية ما بين سن الرابعة عشر إلى الرابعة والثلاثين. إلا أن هناك فضلاً عن ذلك فروق جغرافية أيضاَ. ففي كانتون تيتشينو وفي الكانتونات الروماندية المتحدثة بالفرنسية يظل الاستعداد للتخلي الدائم عن قبلة المصافحة أقل منه في سويسرا الناطقة بالألمانية.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                             
 

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟