Navigation

سياسة فدرالية

الاقتراعات الفدرالية ليوم 25 سبتمبر 2022

في موعد الاقتراعات الثالث لهذا العام، حسم الناخبون والناخبات في سويسرا في مسائل مهمة شملت إصلاح نظام معاشات التقاعد، ورعاية الحيوانات، وتخفيف العبء الضريبي على الشركات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 سبتمبر 2022 - 08:59 يوليو,
محتويات خارجية

وافق الناخبون بفارق ضئيل جدا (50.6%) على مشروع لإصلاح نظام التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة (اختصارا بالفرنسية الألمانية: AHV/AVS)، يطلق عليه اسم "المعاشات التقاعدية 21"، ينص على الترفيع في نسبة الضريبة على القيمة المضافة على السلع والخدمات، وتعديل التشريع الفدرالي بشأن المعاشات التقاعدية، وكذلك زيادة سن التقاعد للمرأة على وجه الخصوص من 64 إلى 65 عاما. وبالفعل نجح هذا المشروع الإصلاحيّ الجديد في عبور العقبة بعد أن صوّت الشعب بـ "نعم" على كلا النقطتين.

وكما كان متوقعا، احتمدت المناقشات حول هذا الاقتراع المزدوج الذي يُعتبر من أهم الاقتراعات التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة. فقد سبق للبرلمان أن أقر في عام 2021 قانون "المعاشات التقاعدية 21" على أمل توفير أساس مالي أكثر صلابة للركيزة الأولى (أو العمود الأول) من نظام المعاشات التقاعدية المعموال به في سويسرا، والتي من المتوقع أن تنخفض وتدخل في حالة عجز بحلول نهاية العقد الحالي، نتيجة لتشيّخ السكان وتقاعد العديد من أبناء ما عُرف بجيل "طفرة المواليد".

عارض اليسار السياسي في البلاد والنقابات، وهي الأطراف التي تقدمت بمقترح إجراء استفتاء حول رفع سن التقاعد للمرأة، بشدة هذا الإصلاح الذي سيكون، وفقا لوجهة نظرهم، على حساب النساء وذوي الدخل المحدود. وقبل عام واحد من الانتخابات العامة لتجديد غرفتي البرلمان، تُعدّ هذه القضية حاسمة بالنسبة للحزب الاشتراكي وحزب الخضر، اللذان يُريدان حشد قواعدهم الانتخابية حولها، بحكم أنها إشكالية تفصل بوضوح بين اليمين واليسار في البلاد.  

يتسم تأمين الشيخوخة بأهمية مركزية في الحياة السياسية السويسرية. وقد كان هذا هو التصويت الرابع والعشرون المرتبط بهذا التأمين منذ دخوله حيز التنفيذ قبل أكثر من 70 عامًا. كما يجب أن يعود المرء إلى عام 1995 للعثور على آثار الإصلاح الأخير للركيزة الأولى التي تم القبول بها في تصويت شعبي بنسبة 60% من الأصوات، حين وافق الشعب على المُراجعة العاشرة لقانون التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة الذي نص على الترفيع في سن التقاعد بالنسبة للنساء من 62 إلى 64 عاما وإتاحة إمكانية التقاعد المبكر لهنّ.

خلال العقد الماضي، اصطدم أعضاء الحكومة الفدرالية المسؤولون عن نظام المعاشات التقاعدية مرارًا وتكرارًا بالكثير من العقبات لدى تقديمهم لإصلاحات طويلة الأجل، لكنها رفضت في نهاية المطاف في صناديق الاقتراع. وبالنسبة لآلان بيرسيه، الوزير الحالي للشؤون الداخلية (اشتراكي)، الذي واجه خلال الحملة الانتخابية مُعارضة من طرف حزبه، فإن التصويت بنعم في 25 سبتمبر المقبل مثل انتصارًا شخصيًا مهمًا بالنسبة له.

يُقال إنّه منذ عام 2003 في سويسرا، فشلت جميع المشاريع الكبرى لإصلاح نظام التقاعد. فهل تصل الممارسة الديمقراطية إلى حدودها هنا؟ في مواجهة هذا الجبل المتراكم من التحديات، تشرح سيليا هويسيرمان، المتخصّصة في العلوم السياسية الكيفية التي يُمكن من خلالها تجاوز العقبات وبلوغ الهدف.

لا يدور الجدل حول هذه القضية في سويسرا فحسب، فعلى الرغم من المعارضة الواضحة في كثير من الأحيان، قررت غالبية الدول الصناعية إجراء إصلاحات مماثلة في محاولة للحفاظ على التوازنات المالية لأنظمة المعاشات التقاعدية الخاصة بها. ويتماشى سن التقاعد للمرأة السويسرية الحالي مع السن المتوسط ​في ​دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي كان 63.5 عاما للنساء، وأزيد بقليل عن 64 عاما بالنسبة للرجال حسب معطيات عام 2018.

مرة أخرى، أوساط المزارعين في حالة غليان 

بدوره، أثار موضوع التصويت الثاني مناقشات حامية وسجالات اتسمت بقدر كبير من العاطفية لكن نتيجة التصويت في 25 سبتمبر أسفرت عن رفض الناخبين من النساء والرجال لحظر الزراعة المكثفة، وهو الأمر الذي طالبت به الجمعيات المناهضة للتمييز بين الأنواع (البشرية والحيوانية) والجهات التي تدافع عن رفاهية الحيوان وذلك من خلال مبادرة شعبية أطلقتها لهذا الغرض. 

خلال الحملة، شددت الحكومة السويسرية على أن الزراعة المكثفة محظورة بالفعل بموجب التشريعات القائمة حالياً في البلاد، والتي تنظم الحد الأدنى من المساحة الضرورية التي يجب توفرها في أماكن تربية الماشية والدواجن. مع ذلك، ذهبت اللجنة التي تقف وراء إطلاق المبادرة بأن هذه المعايير لا تضمن رفاهية الحيوانات.

مع ذلك، وكما هو الحال مع المبادرات الشعبية الأخيرة التي طالبت بإصلاحات في القطاع الزراعي السويسري، بما في ذلك حظر المبيدات الحشرية، لم ينجح هذا الإقتراح في إقناع الأغلبية ورُفض من طرف 62.9% من الناخبين.

إعفاء الشركات الكبيرة من بعض الضرائب

الناخبات والناخبون كانوا مدعوين أيضاً للتصويت على استفتاء طرحه اليسار السياسي يُعارض إعفاء الشركات الكبرى من ضريبتين تؤثران عليها. في المقابل، أعربت الأحزاب اليمينية والدوائر الاقتصادية عن دعمها لإلغاء ضريبة الطوابع (أو الدمغة) على بيع وشراء الأوراق المالية (الأسهم والسندات) وكذلك الضريبة المقتطعة على السندات (التي تهدف إلى منع التهرب الضريبي)، وذلك لتعزيز القدرة التنافسية للمركز الاقتصادي وللساحة المالية السويسريين.

على الجانب الآخر، شجب اليسار والنقابات الامتيازات الممنوحة للشركات المتعددة الجنسيات، واعتبروا أن الشركات الصغرى والمتوسطة لن تستفيد من هذا الإصلاح، لأن قلة قليلة منهم تمول أنشطتها عن طريق السندات.

وكما كان متوقعا، لم تُقنع الحجج المقدمة من طرف الحكومة والأحزاب اليمينية أغلبية الناخبين حيث رُفض المقترح من طرف 52% من المقترعين. وللتذكير، رُفضت في شهر فبراير 2022، خطة مماثلة لإلغاء ضريبة الطوابع على بيع وشراء الأوراق المالية من طرف أكثر من 62% من الناخبين والناخبات.

تحرير: بالتس ريغيندينغر

ترجمة: ثائر السعدي 

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟