Navigation

الاسم الرمزي: "كابيل3.0 ". هل يتم التحكم في عقلك؟

swissinfo.ch / Michele Andina & Helen James

ترى الباحثة الشابة فيرينا نفسها متحمّسة للعمل من أجل الصالح العام في بلدها والتصدي لخطابات الكراهية التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وذلك بغية تأمين حصول انتخابات متوازنة في سويسرا. ولكن عندما يصبح مشروعها الجديد القائم على آلية عمل الذكاء الاصطناعي (AI) في مرمى سهام من لا يعجبهم الأمر، فإنها تجد نفسها متفقة مع خصومها حول نقطة مفادها: لم يعد هناك مكان آمن بعد اليوم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 يونيو 2022 - 09:15 يوليو,
سابين سور (النص)، ميكالي أندينا وهيلين جيمس (الصور)

صوت الموسيقى يصدح: طبول حربية تُقرَع، صوت مزمار تملؤه البهجة. تتجه الكاميرا إلى لوحة فنية لمجموعة من الرجال يتقاسمون الطعام من وعاء خشبي كبير. يرتدون ثياباً ألوانها تُميّز كانتونيْ زيورخ وتسوغ - الأحمر والأزرق والأبيض. ثم يظهر على الشاشة عنوان اللوحة "حساء الحليب في كابيل" The Milk Soup at Kappel، كما رسمها صموئيل ألبرت أنكِر Samuel Albrecht Anker، ويُسمَع صوت ذكوري يتكلّم قائلاً: "في عام 1529، التقى الخصوم من الكاثوليك والبروتستانت من أجل القتال في كابيل، لكن الجنود بدلاً من ذلك، قرروا وضع أسلحتهم جانباً وتقاسم الطعام فيما بينهم ... إن إيجاد أرضية تفاهم مشتركة هو بمثابة تقليد في وطننا؛ لا بل هو هويتنا الوطنية ".

يوتوبيا وديستوبيا الغد: مسلسل خيال علمي جديد تقدمه لكم

SWI swissinfo.ch

مدينة فاضلة أم واقع فاسد؟ حلم أم حقيقة؟ تضعنا الثورة التكنولوجية المُعاصرة في مواجهة أسئلة جوهرية حول مستقبل البشرية. هل ستكون التقنيات الجديدة حليفنا أم عدونا؟ كيف ستغير هذه التقنيات دورَنا في المجتمع؟ هل كُتِب علينا أن نتطور إلى نوع من البشر الخارقين، أم أننا سنكون خاضعين لقوة الآلات؟

"يوتوبيا وديستوبيا الغد" هي سلسلة فريدة من قصص الخيال العلمي القصيرة التي طورتها SWI swissinfo.ch للإجابة على هذه الأسئلة بطريقة مُبتكرة ومُتبصِرة. وبفضل إبداع مجموعة من كتاب الروايات الخيالية وتعاون الباحثين والمهنيين السويسريين العاملين في المجالات التي تم طرحها في القصص، سوف نحاول أن نتخيل ونفهم احتمالات قدرة التكنولوجيا على تشكيل حياتنا. سوف تكون كل قصة خيال علمي مترافقة مع مقالة واقعية بالتعاون مع علماء سويسريين بارزين لفهم ما يحدث في بعض مجالات البحث الأكثر تطوراً وإثارة لخيالك!

End of insertion

إذ كنت قد شاهدت هذا الفيديو، فاعلم بأنه قد تمّ التحكّم بعقلك.

لقد أفاد العديد من الناخبين قبل الإدلاء بأصواتهم إلكترونياً بشأن إصلاح نظام التقاعد، بمشاهدة هذا الفيديو أثناء تصفح الإنترنت. كل هؤلاء مالوا نحو التصويت بـ "لا" على التغييرات المقترحة في نظام التقاعد، مؤكدين تمسّكهم بمبدأ الحرية الشخصية وتحمّل المسؤولية على حساب تدخل الدولة المتزايد في توجيه الرأي العام.

ولقد أخبرني مصدر موثوق لا يمكنني الافصاح عنه، وجود استهداف متعمد في توجيه آراء المقترعين، من قبل مؤسسة بارزة لها علاقات قوية بالحكومة. الاسم الرمزي   للمشروع "كابيل 3.0".

يتم إجبارك على القبول الأعمى لأي موضوع تطرحه الحكومة.

ويقرر الذكاء الاصطناعي من سيشاهد ماذا.

ويتم التأثير والعبث بأصوات الناخبين من داخل منازلهم، لم يعد هناك مكان آمن بعد اليوم.

يوم الأحد المقبل، عندما ينتهي التصويت، ستُعلِمُنا النتائج من تحكّم بهذه الانتخابات - الناخبون أنفسُهم أم الذكاء الاصطناعي.

التوقيع: المفكر الحر


"فيرينا، ما رأيك إذاً؟"

تتردد فيرينا في الإجابة بينما تتحوّل عيناها من النظر إلى الكمبيوتر لتحدّق بوالدتها، التي تنتظر رد فعلها، وقد زمّت شفتاها، ولمعت عيناها.

لأول مرة، يبدو "المفكر الحر" بصدد أمر ما.

أصبحت أورسي، والدتها، من المعجبين بالمدونة المجهولة، بل وتصر على عرض مشاركاتها الحديثة، من "السبق الصحفي" حول المخابئ الجبلية إلى الهجمات ضد شركات الأدوية الكبرى. وعندما لا تعضّ فيرينا على أسنانها بسبب الفرضيات السخيفة التي ترد في المدونة، فإنها تبكي بصمت بسبب تصميم الصفحة الإلكترونية الرديء. لقد تغير سلوك والدتها منذ أن حصلت فيرينا على منصب باحث ما بعد الدكتوراه في أفضل جامعة في زيورخ. ويبدو الأمر كما لو أن أورسي تحاول أن تثبت لابنتها أنها أذكى منها.

وأخيراً، تقول فيرينا، وقد وضعت نصب أعينها الاتفاقية التي أبرمتها بهدف المحافظة على السرية في العمل: "إنه مجرد مقطع فيديو، ولا يمكن أن يرمي إلى التحكّم بالعقل. والناس أحرار في اتخاذ خياراتهم. إنه أشبه بـ ... " تتردد في إكمال جملتها، ثم يراودها المصطلح الشائع الاستخدام، فتنطق به "… وكزة."

تبدو أورسي مذعورة وهي تقوم باستعراض التعليقات على تويتر للتحقق من ردود الفعل على المنشور.

"هذا تلاعب وتحايل!"

" نظراً لعدم أهلية البشر في اتخاذ القرارات، أقول هاتوا لنا صاحب الأمر والنهي: الذكاء الاصطناعي"، يعلّق أحد المغردين الذي يطلق على نفسه اسم "الصفيق الحر"، والذي تعرض للإهانة 98 مرة في غضون 11 ثانية وأُثني عليه 120 مرة.

"أعتقد أن الدول الأخرى قد تفعل ذلك ربما، ولكن ليس سويسرا. ما كانوا ليجرؤوا، تقول أورسي "كانوا سيحترموننا".

"من تعنين بكانوا؟"

"من فعل هذا! كائنًا من كان"

***

تتذكر فيرينا عندما تمّ إطلاق نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بها وبفريقها لأول مرّة، حيث جرى العمل على بناء شبكة عصبية عميقة وتزويدها بمحتوى عن سويسرا، (الشبكة العصبية العميقة أو التعلّم العصبي العميق هو أحد فروع الذكاء الاصطناعي، يضم مجموعة من تكنولوجيات التعليم مستوحاة من بنية الدماغ البشري وكيفية عمله)، كان الهدف من بناء هذه الشبكة العمل على تعزيز الديمقراطية.

لقد تم الإيعاز للشبكة بالبحث عن أولئك الذين لديهم ميول إلى التطرف السياسي أو تظهر عليهم علامات السلوك العنيف، في سبيل جعلهم يتحولون نحو مسار وسطي، أو بتعبير آخر إلى أرضية مشتركة آمنة.

ظهرت الشبكة العصبية العميقة باسمها الخاص في غضون ثوان. أعد الفريق إستراتيجيات وأظهر كابيل "3.0" النتائج المحتملة لكل منها. في النهاية، تمّت برمجة الذكاء الاصطناعي على نحوٍ يمهّد لاختبار قدراته السحرية على مجموعة من الناخبين المستعدين للمشاركة في "استطلاعات العلوم الاجتماعية" وذلك مقابل مبلغ صغير من المال. وفي حال تكلّلت التجارب بالنجاح، سيقدّم فريق العمل تقريراً رسمياً بذلك إلى المجلس الفدرالي. أما بالنسبة لفيرينا، فإن هذا العمل هو أكثر الأعمال التي قامت بها إثارة، على الإطلاق.

"أعتقد أن لديهم نوايا حسنة"، تجيب فيرينا في النهاية متسائلةً عن مصدر تسرّب المعلومة.

"كيف تعرفين ذلك؟ لقد ناضلت جدتك للحصول على حق التصويت. واليوم ما هو حالنا؟ نحن نتعرّض لغسيل دماغ، حتى ذلك القليل من الحرية يتم سلبه منا ".

"لا ضير من تذكير الناخبين بأساسيات التاريخ السويسري. كنت تقرئين لي حكايات من هذا التاريخ عندما كنتُ صغيرة".

عادة، يهدّئ هذا الاستحضار للماضي من روع أورسي، لكن هذه المرة لم تنجح خطة فيرينا.

تجيب أورسي قائلة باستهجان: "بالضبط، هل تريدين أن يُعامل الكبار كالأطفال؟"

تُنهي فيرينا الحديث ببضع كلمات جوفاء: "إنه مجرد مشهد سينمائي قصير".

يوم الأحد التالي، تأتي فيرينا وهي تحمل لأمها باقة من زهورها المفضلة.

تلقي أورسي نظرة على النتائج الأولية. وعلى عكس التوقعات السابقة، يبدو أن التصويت بـ"نعم" قد يسود. فيرينا لا يسعها إلا الابتسام.


" لقد نجحنا! هل ترين؟ إنه ليس تلاعباً، بل تصحيح مسار. ولقد نجح الأمر."

فيرينا تدرك فوراً زلة لسانها، ولكن بعد فوات الأوان.

يستغرق الأمر لحظة واحدة فقط لتدرك أورسي بعدها ما سمعته لتقول بنبرة مختنقة: "أنت واحدة منهم! هل كان هذا مشروعك الكبير والسري؟"

ثم تقف وتعلو نبرة صوتها. "أنت نفسك لا تؤدين واجبك في التصويت في معظم الأحيان، لكنك تعتبرين أن إجبار الآخرين على التصويت كما تريدين أمر لا بأس به ؟!"

"لا. دعيني أشرح لكِ-"

"أخرجي من هنا."

بينما تغلق فيرينا الباب وراءها، تدوّن أورسي بانفعال على تويتر: أطلب استفتاء على # كابيل 3.0 من يساندني؟

***

تعود فيرينا وهي في حالة من الذهول إلى محطة القطار، وتتجه لمقابلة أصدقائها لتناول المشروبات التي هي الآن بأمس الحاجة إليها. يرن هاتفها. على الطرف الآخر من الخط أستاذها، منفعلاً على غير عادته.

ويهمس في أذنها: "لقد تم خرقُنا. الفريق بأكمله. لقد وضع شخص ما عناوين منازلنا على صفحات منتدى ما، والتعليقات تزداد حدة".

صمت لبرهة.

"ربما من الأفضل عدم العودة إلى منازلنا الليلة؟ وأن نبحث عن مكان آخر للمكوث فيه؟ لقد أبلغنا الشرطة بالأمر".

تمتَمَت بضع كلمات، ربما لتشعره وتطمئنه بأنها ستأخذ حذرها، لكنها أحست بفراغ في عقلها. هل حقاً وصل بنا الأمر إلى هذا الحد؟

***

ينتهي المطاف بأحد زملاء فيرينا بتقديم استقالته من العمل، أما هي فتنتقل للعيش في شقة جديدة حيث تعمل بجهد أكبر. ما زال أستاذها يدافع عن عمل الفريق في وسائل الإعلام، مؤكداً أن الناخبين المعنيين كانوا عبارة عن عينة صغيرة من المتطوّعين.

يساعد الفريق في صياغة الاقتراح المضاد للاستفتاء القادم حول الذكاء الاصطناعي والديمقراطية. خلال الفترة المؤقتة لإيقاف العمل بمشروع كابيل "3.0"، يعمل الفريق على استخدام الشبكة العصبية بغية المساهمة في الحد من ظاهرة التنمر في المدارس.

بعد أسابيع من الصمت، تتصل أورسي بابنتها لإيجاد أرضية مشتركة.

***

بعد مرور عام، تلتقي فيرينا مع والدتها مرة أخرى. تتبادلان العناق، ولكن تذهبان للتصويت إلى أكشاك اقتراع منفصلة.


هل تؤيد انتشار واسع لمشروع كابيل "3.0 "  على مستوى الدولة

نعم / لا

***

swissinfo.ch / Michele Andina & Helen James

*          *          *

سابين سور مترجمة وكاتبة شغوفة بالبحث في تأثير قدرات التكنولوجيا على العقل البشري. إنها متفائلة بإرادتها وفضولية بطبيعتها الى حد لا ينتهي. تعيش سور في كانتون زيورخ مع عائلتها وتكتب أيضاً تحت اسم "لوث موبان".

ما مدى واقعية القصة التي قرأتها للتو؟ يشرح الباحثون والخبراء كيف يمكن استخدام الخوارزميات والبيانات الضخمة في سويسرا من أجل تعزيز - أو إعاقة - الديمقراطية: تضمين مقالة كاثرينا فيكر

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟