Navigation

اغلبها محفوف بالمخاطر..

قد تكون الطوائف ملاذا آمنا وقد تتحول في بعض االاحيان الى نفق مظلم ليس له نهاية swissinfo.ch

ماذا تعني كلمة " طائفة " ؟ هل هي أقلية دينية أم أقلية تختار لنفسها منهجا خاصا قد لا يمت لأي دين من الأديان بصلة؟ لماذا تثير "الطوائف" اهتمام وتخوف رجال الدين وحتى رجال السياسة؟ هل اتباع الطوائف خطر على المجتمع أم على أنفسهم بالدرجة الأولى؟ هل يُعدُّ وضعُ الطوائف تحت المراقبة خرقا لحقوق الإنسان..؟ أسئلة من ضمن قائمة طويلة حيرت المجتمع السويسري منذ كارثة طائفة "معبد الشمس" عام 94 ..ومازالت تثير تخوفات كبيرة..

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 أغسطس 2001 - 14:29 يوليو,

يبدو أن انتشار "الطوائف" في المجتمع السويسري أضحى يقلق رجال الدين اكثر من رجال السياسة. فبعد أن أكد المكتب الفدرالي للشرطة قبل عامين أن الطوائف والكنيسة العلمية المعروفة بـ(Scientologie) أو " البدعة الدينية"، لا تهدد الأمن الداخلي للدولة وبالتالي ليس من الضروري وضعها تحت المراقبة، قال القس دونالد هازلر (Donald Hasler) يوم الجمعة الماضي في مقال نشرته صحيفة "دير بوند"، التي تصدر في بيرن باللغة الألمانية، انه يتابع بجدية واهتمام بالغين الاتجاه داخل الكنيسة البروتستانية في منطقة جورا (Jura)التابعة لكانتون بيرن.

وأعرب القس هازلر عن اعتقاده أن هذا الاتجاه يسعى إلى تحويل نشاطات بعض العاملين في الكنيسة إلى نوع من "الطائفية"، مقدرا عدد القساوسة الذين يبتلعهم الاتجاه الجديد ما بين عشرين وثلاثين. ويرى القس أن استمرار هذه الظاهرة سيسيء إلى سمعة الكنيسة البروتستانتية.

لما هذا التخوف من الطوائف؟

قبل الحديث عن القلق والتخوفات، جدير بالإشارة إلى أن عدد الطوائف النشيطة في سويسرا كان قد فاق الـ700 عام 99، حسب دراسة أنجزتها مجموعة العمل الكاثوليكية المتخصصة في ظاهرة "الحركات الدينية الجديدة" والمتابِعةِ لنشاطاتها وانتشارها في سويسرا منذ اكثر من عشرين عاما.

هذه الطوائف تختلف عن بعضها البعض ولا تؤذي بالضرورة اتباعها، فهي قد توفر لهم الاستقرار والطمأنينة والجانب الروحاني الذي يفتقدونه في مجتمع طغت فيه المادة على كل شيء. لكن بعض الطوائف الأخرى قد تؤدي باتباعها إلى الهاوية وفي غالب الأحيان يكون التدمير مدروسا ومخططا.

في هذا السياق، ركزت مجموعة العمل الكاثوليكية المذكورة اهتمامها خلال هذه الدراسة على الأخطار التي تنجم عن استغلال قائد الطائفة المتعمد لضعف أو سذاجة اتباعه الذين غالبا ما يضعون ثقة عمياء في زعيمهم. فهم لا يترددون في عرض أموالهم وحتى أجسادهم على زعيم الطائفة بغية الحصول على رضاه. هذا الزعيم الذي يلجأ لكافة الوسائل بدون استثناءِ إجراء عمليات غسيل مخ للاتباع كي لا يرفضون له طلب ويصبحون دُمى مطيعة تتجاهل عالمها وتنسى ماضيها وترى النور بأعين رئيس الطائفة.

ناقوس الخطر!

دقت أجراس الخطر الأبواب السويسرية في الخامس من أكتوبر تشرين الأول من عام 1994 عندما استيقظ سكان سويسرا الروماندية، أو المتحدثة بالفرنسية، على ذوي نبأ مأساوي: العثور على جثث محروقة لـ 53 شخصا من اتباع طائفة "معبد الشمس"، خمسة منهم في كندا، والباقي في بلديتين سويسريتين هادئتين. ثلاثة وعشرون في بلدة شيري (Cheiry) وخمسة وعشرون آخرون في بلدة سالفان (Salvan). وكان من بين الضحايا عدد من الأطفال والمراهقين.

الكارثة روعت بطبيعة الحال الرأي العام ووسائل الإعلام والقادة السياسيين في سويسرا وفتحت باب الجدل على مصراعيه حول نشاطات الطوائف وسبل الحد من أخطارها. فثمن الانضمام إلى طائفة ما بات غاليا اثر مأساة " معبد الشمس"، وأضحى من الضروري التوقف والتأمل للحظة في هذه المشكلة. هل هي اجتماعية أم دينية أم روحية أم مزيج عوامل عدم استقرار مختلفة تدفع بالمرء إلى الاستغناء عن ماله وبنينه وشرفه وعرضه وحياته للسير وراء مخلوق مثله والانطواء لكافة أوامره. لم يا ترى؟

لماذا يبتلعهم التيار؟

سؤال مهم..والإجابة عليه ليست سهلة لكنها ممكنة. فقد ورد في التقرير السويسري حول الطوائف لعام 99 انه يجب تحليل ظاهرة " الطوائف" في إطار المعطيات الاجتماعية الراهنة.

عندما يعيش الإنسان الغربي في مجتمع اصبح يتصف بتفكك الروابط العائلية واتساع دائرة الفردية التي تضع مصالح الفرد فوق مصالح المجتمع، وعندما تبتلعه دوامة العمل وتجعل منه إنسانا يشبه رجلا آليا متخصصا في ميدان ما، ليس له حياة أخرى غير آلاته وحركاته اليومية..يمكن التساؤل إذن عن روح الشخص، أين هي؟ هل مازالت على قد الحياة؟ وان كان هذا الإنسان الغربي ليس متمسكا بدين لسبب أو لأخر وبالتالي لا تتغذى روحه بشعائر عقائدية، فلمن سيشتكي وممن سيطلب الغوث إن أصابته مصيبة؟

إن كان يبحث عن مخرج والانتماء إلى تيار مختلف عن ما هو شائع في مجتمعه. فهو لا يريد الذهاب إلى المؤسسات الدينية ولا يؤمن بفعاليتها. في هذه الحالة، تظل الطوائف ملاذه الوحيد كما أثبتت دراسة سويسرية حول الطوائف أنجزت عام 82.


فهذه الطوائف تمنح للإنسان التائه معنويا وروحيا الشعور بالانتماء والأمان داخل أسرة كبيرة لها قواعدها الخاصة، أسرة تعوضه عن عزلته وتساعده على العثور أخيرا على هوية. وبعد أن كان يشعر بأنه مجرد رقم مسجل على بطاقة تعريف في سجل سلطات بلاده، يصبح كائنا له روح وحياة وأهداف. لكن حذار! ثمن هذا الانتماء قد يكون غاليا في بعض الأحيان ويوقع التائه في فخ شبيه بجبٍّ ليس له آخر مثل الذي وقع فيه اتباع " معبد الشمس"، معبدهم تحول إلى رماد وشمسهم غابت إلى الأبد!

سويس انفو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟