Navigation

ابتكار سويسري لرفـع الـكُـلـفـة والـحـرج

لا يزيد حجمه عن بطاقة الإئتمان لكنه يوفر بسرعة ودقة معلومات في غاية الأهمية للمشاركين في المؤتمرات والإجتماعات الكبرى spotme

ابتكرت إحدى الشركات السويسرية جهازا جديدا يسهل على المشاركين في المؤتمرات الكبرى التعرف على بيانات بقية الحاضرين والتواصل معهم بشكل مباشر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 سبتمبر 2004 - 14:47 يوليو,

وقد تمت تجربة هذا الجهاز بنجاح في فعاليات مختلفة، حيث أثبت مقدرة فائقة على رفع الكلفة في التحدث إلى الآخرين والتواصل معهم.

تخيل أنك مشارك في أحد المؤتمرات الكبرى، فمن المؤكد أنك لا تعرف عادة الأغلبية الساحقة من الحاضرين بشكل مباشر، ومن الطبيعي أن تحرص على الحديث إلى شخصية بارزة متواجدة فيه، ولكنك لا تعرف كيف تصل إليه.

وفي السابق، كان يحدث كل هذا من خلال مكاتب الاستعلامات أو عبر سكرتارية المؤتمر، التي تنسق المواعيد بين أصحاب الإهتمامات المشتركة أو ترتب مقابلات أهم الشخصيات المشاركة في التظاهرة مع الإعلاميين.

أما اليوم ومع التطور الكبير في البرمجة والمعلوماتية وتقنيات الاتصال المتعددة الأغراض، أصبح حل تلك المشكلة سهلا، وبدلا من الانتظار لساعات أمام سكرتارية المؤتمر، أو التردد عليها بشكل متواصل لمعرفة ما إذا تمكنوا من العثور على الشخصية المطلوبة أم لا، ابتكرت مجموعة من المهندسين الشبان أسلوبا جديدا للتغلب على تلك المشكلة، وذلك بدعم من خلفيتهم العلمية أثناء دراستهم في المعهد العالي الفدرالي للتقنية في لوزان.

الجهاز الجديد الذي يحمل اسم Spotme ولا يزيد حجمه عن راحة الكف، يعتمد على وضع أهم البيانات المتعلقة بالشخصيات المشاركة في المؤتمر أو التظاهرة ويشمل ذلك صورهم، ومجال التخصص المهني أو الأكاديمي والجنسية وبلد الإقامة.

فعلى سبيل المثال، يمكن معالجة المعطيات المتوفرة بكبسة زر للتعرف مثلا على عدد المشاركين المتخصصين في مجال معين، أو القادمين من دولة ما أو العاملين في جامعة أو معهد أبحاث محدد. كما يمكن من خلال هذا الجهاز التواصل مع الشخص المبحوث عنه، حيث يكفي أن تبعث له برسالة صغيرة تطلب منه موعدا، ليجيبك بالرفض أو الإيجاب، وربما يتجاهلها أيضا.

وتتصل جميع أجهزة "سبوت مي" التي يتم توزيعها على جميع المشاركين في المؤتمر بشبكة مركزية صغيرة تؤمن عمليات الاستقبال والإرسال والتوزيع، بواسطة موجات الرادار.

خدمات متعددة في وقت قياسي

وحتى لا تقف مثل "الأطرش في الزفة" كما يقول المثل الشعبي، يقوم الجهاز بعملية مسح شامل لكل المتواجدين في الدائرة المحيطة بك بقطر لا يزيد عن 30 مترا، بما يتيح لك إمكانية التواصل مع أي منهم إذا رأيت من بينهم من تريد الحديث إليه.

هناك أيضا إمكانية البرمجة المسبقة لجهاز Spotme من خلال تزويده ببيانات الشخصيات التي تود الحديث معها أو التعرف عليها، وما أن يتواجد أحدهم على مسافة 10 أمتار منك، حتى يعطيك الجهاز إشارة تعلمك بأن الشخص على مسافة قريبة منك، ومن خلال الصورة المتوفرة يمكنك أن تتعرف عليه بسهولة.

ومن الخدمات الأخرى المتوفرة في الجهاز، إمكانية كتابة برنامجك اليومي وتحديد مواعيد مقابلاتك وخدمة التذكير بالمواعيد الهامة، بما يجعل من "سبوت مي" يومية ومفكرة وبطاقة تعارف ودليل اتصالات في آن واحد أثناء فترة انعقاد المؤتمر.

ولا تقف إمكانية "سبوت مي" عند هذا الحد، بل يمكنك أن تتبادل مع الشخصيات التي تبحث عنها أو ذات الاهتمام المشترك معلومات أكثر دقة أو تفصيل، مثل أرقام الهواتف الخاصة أو عناوين البريد الإلكتروني، وهي البيانات التي لا تظهر للعامة، ولا يتم تداولها إلا بموافقة الطرفين، ولكن هذا يتم عن طريق الأشعة تحت الحمراء، التي يحمل الجهاز تقنية بثها واستقبالها أيضا.

وفي الختام يمكنك أن تحصل على كل المعلومات عن تلك الشخصيات التي سعيت للتعرف عليها أو المشاركين على شكل نص مطبوع، قبل أن تعيد الجهاز إلى إدارة المؤتمر، فاحتفاظك به لن يفيد، لأنه لا يعمل إلا بالاتصال مع الوحدة المركزية التي تتبدل برامجها ومحتوياتها من مؤتمر إلى آخر، وما أن تبتعد عن نطاق عمل تلك الوحدة المركزية، حتى تختفي كل البيانات الأخرى، عدا بياناتك الشخصية فقط.

انتشار أوروبي سريع

ولا تقتصر إمكانيات هذا الجهاز على خدمة المشاركين في المؤتمرات والتظاهرات العامة فحسب، بل يستخدمه المنظمون لها لتحقيق أهداف متنوعة، مثل بث استطلاعات الرأي عبر تلك الأجهزة إلى جميع المشاركين في المؤتمر، وتجميع نتائجها بشكل سريع ومباشرة على الحاسب الآلي المركزي، أو الاتصال الفوري بجميع الحاضرين لإحاطتهم بنبأ عاجل أو خبر هام أو تعديل في إحدى فقرات البرنامج أو غير ذلك.

وقد أظهرت التطبيقات العملية نجاح هذا الجهاز في مؤتمرات كبرى التأمت في سويسرا والخارج، وكان لسويس انفو فرصة التعرف عليه عن كثب خلال أولى مراحل تشغيله، وذلك في إطار فعاليات "المؤتمر الدولي للفدرالية" المنعقد في جامعة سان غالن في أغسطس 2002 ، ثم سجل هذا الجهاز حضورا ملموسا في مؤتمرات هامة في كبريات العواصم الاوربية مثل برلين ومدريد وروما وأثينا وهلسنكي.

وفي الفترة الأخيرة، أصبحت الشركة المنتجة لجهاز "سبوت مي" شريكا أساسيا في الإعداد للعديد من المؤتمرات، على الرغم من أنها لا تقوم ببيع الجهاز وانما بتأجيره وتقديم خدماتها في مجال إدارة الندوات والمؤتمرات، ويبدو أن حرصها على الإحتفاظ بسر ابتكارها هو السبب الكامن وراء توسعها خارج الحدود السويسرية.

تامر أبو العينين - سويس انفو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟